رفع المرية في قص اللحية وحلقها عند الحنفية (معاصر) - صلاح أبو الحاج
المطلب الرابع: علاقة اللِّحية بالمروءة:
المطلب الرابع: علاقة اللِّحية بالمروءة:
تبيَّن لنا مما سبق أنَّ المروءةَ جزء من العرف، وهي الميزان للعرف الممدوح من المذموم، ومرد المروءة إلى الأمور المباحة، فيكون للنَّاس استحسان بعضها أو استقباحه على حسب ثقافتهم وعاداتهم، والشريعةُ المطهرة اعتبرت مثل هذا الاستحسان والاستقباح، قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: «ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله تعالى حسن، وما رآه المسلمون قبيحاً فهو عند الله تعالى قبيح» (¬1).
وتطبيق هذا الأمر على اللحية حلقاً أو قصّاً يُدخلها في دائرة الأُمور المستحسنة أو المستقبحة في المجتمع، فإن كان حلقها أو قصّها مستقبحاً تكون مذمومة، فيكره الحلق أو القصّ على مقدار الاستقباح له في المجتمع، ولا تقبل شهادة الحالق أو القاصّ، وإن لم يكن حلقُها وقصُّها مستقبحاً في المجتمع فلا يكره الحلق أو القصّ، وتقبل شهادة الحالق والقاصّ لها.
وهذا الأمر يجعل حكم اللحية متفاوتٌ من مجتمع لمجتمع، ففي المجتمعات التي يستقبحون ذلك يُكره، والمجتمعات التي لا تستقبح هذا لا يُكره: كالأتراك وأواسط أسيا والصين؛ لأنَّها لما تعلَّقت بالعرف،
¬__________
(¬1) في مسند أحمد 1: 379، ومسند الطيالسي ص 33، والمعجم الكبير 9: 112، وغيرها، وقال في كشف الخفاء 2: 221: وهو موقوف حسن.
تبيَّن لنا مما سبق أنَّ المروءةَ جزء من العرف، وهي الميزان للعرف الممدوح من المذموم، ومرد المروءة إلى الأمور المباحة، فيكون للنَّاس استحسان بعضها أو استقباحه على حسب ثقافتهم وعاداتهم، والشريعةُ المطهرة اعتبرت مثل هذا الاستحسان والاستقباح، قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: «ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله تعالى حسن، وما رآه المسلمون قبيحاً فهو عند الله تعالى قبيح» (¬1).
وتطبيق هذا الأمر على اللحية حلقاً أو قصّاً يُدخلها في دائرة الأُمور المستحسنة أو المستقبحة في المجتمع، فإن كان حلقها أو قصّها مستقبحاً تكون مذمومة، فيكره الحلق أو القصّ على مقدار الاستقباح له في المجتمع، ولا تقبل شهادة الحالق أو القاصّ، وإن لم يكن حلقُها وقصُّها مستقبحاً في المجتمع فلا يكره الحلق أو القصّ، وتقبل شهادة الحالق والقاصّ لها.
وهذا الأمر يجعل حكم اللحية متفاوتٌ من مجتمع لمجتمع، ففي المجتمعات التي يستقبحون ذلك يُكره، والمجتمعات التي لا تستقبح هذا لا يُكره: كالأتراك وأواسط أسيا والصين؛ لأنَّها لما تعلَّقت بالعرف،
¬__________
(¬1) في مسند أحمد 1: 379، ومسند الطيالسي ص 33، والمعجم الكبير 9: 112، وغيرها، وقال في كشف الخفاء 2: 221: وهو موقوف حسن.