رفع المرية في قص اللحية وحلقها عند الحنفية (معاصر) - صلاح أبو الحاج
المطلب الثالث: أثر المروءة في المذهب الحنفي:
والدّلائل، فإنَّ المجتهدَ لا بُدّ له من معرفةِ عاداتِ الناس، كما قدّمناه فكذا المفتي.
ولذا قال في آخر «منية المفتي»: لو أنَّ الرَّجلَ حفظ جميعَ كتب أَصحابنا لا بُدّ أن يَتَّلْمَذَ للفتوى حتى يهتدي إليها؛ لأنَّ كثيراً من المسائلِ يُجاب عنه على عادات أهل الزَّمان فيما لا يُخالف الشّريعة».
وإنَّ أكثر قاعدة من الرسم تُراعى في الفتوى والتَّطبيق هي النَّظرُ إلى عرف المجتمع، فيختلف الحكم من مكانٍ إلى مكانٍ وزمانٍ إلى زمانٍ على ما حسب ما يقتضيه عرف النّاس، قال الجوينيّ (¬1): «والتّعويل في التّفاصيل على العرف، وأعرف النّاس به أعرفهم بفقه المعاملات»؛ لأنَّ العرف من الجانب التَّطبيقيّ للفقه، وليس من الجانب الاستنباطيّ للحكم كما يظنّه عامّة المعاصرين، ومَرَدُّ العرف إلى أمرين:
1.فهمُ مراد المتكلِّم من كلامِه، فنحن نستخدم ألفاظ ونريد بها معاني معيّنة تعارفنا في إطلاقها عليها، وإن كان اللّفظ عامّاً يشمل غيرها، مثل: اللحم يشمل لحم سائر الحيوانات من الطّيور والبقر والغنم وغيرها، ولكن تعارفنا عند إطلاقها على إرادة لحم البقر والغنم لا الطيور مثلاً، فإذا قال شخص: والله لا آكل لحماً، ثمّ أكل دجاجاً لا
¬__________
(¬1) في نهاية المطلب للجويني 11: 416.
ولذا قال في آخر «منية المفتي»: لو أنَّ الرَّجلَ حفظ جميعَ كتب أَصحابنا لا بُدّ أن يَتَّلْمَذَ للفتوى حتى يهتدي إليها؛ لأنَّ كثيراً من المسائلِ يُجاب عنه على عادات أهل الزَّمان فيما لا يُخالف الشّريعة».
وإنَّ أكثر قاعدة من الرسم تُراعى في الفتوى والتَّطبيق هي النَّظرُ إلى عرف المجتمع، فيختلف الحكم من مكانٍ إلى مكانٍ وزمانٍ إلى زمانٍ على ما حسب ما يقتضيه عرف النّاس، قال الجوينيّ (¬1): «والتّعويل في التّفاصيل على العرف، وأعرف النّاس به أعرفهم بفقه المعاملات»؛ لأنَّ العرف من الجانب التَّطبيقيّ للفقه، وليس من الجانب الاستنباطيّ للحكم كما يظنّه عامّة المعاصرين، ومَرَدُّ العرف إلى أمرين:
1.فهمُ مراد المتكلِّم من كلامِه، فنحن نستخدم ألفاظ ونريد بها معاني معيّنة تعارفنا في إطلاقها عليها، وإن كان اللّفظ عامّاً يشمل غيرها، مثل: اللحم يشمل لحم سائر الحيوانات من الطّيور والبقر والغنم وغيرها، ولكن تعارفنا عند إطلاقها على إرادة لحم البقر والغنم لا الطيور مثلاً، فإذا قال شخص: والله لا آكل لحماً، ثمّ أكل دجاجاً لا
¬__________
(¬1) في نهاية المطلب للجويني 11: 416.