رفع المرية في قص اللحية وحلقها عند الحنفية (معاصر) - صلاح أبو الحاج
المطلب الرابع: علاقة اللِّحية بالمروءة:
فيختلف حكمها على حسب العرف، ومقياس المروءة فيه.
وأجاب بهذا مفتي دمشق العمادي (ت1171هـ) عندما سئل: في شهادة محلوق اللحية هل تقبل أم لا؟ فقال: «لم أجد نقلاً صريحاً في المسألة مع ضيق الوقت وكثرة الأشغال، فإن كان حلق اللحية يخل بالمروءة يمنع القبول وإلا فلا» (¬1).
وما قاله العمادي في اللحية قال مثله عبد الحليم اللكنوي في تغطية الرَّأس في الصَّلاة حيث أرجعها للعرف والمروءة، فقال: «تُكره الصلاة بدون العمامة في البلاد التي عادة سكانها أنَّهم لا يذهبون إلى الكبراء بدون العمامة، بل ولا يخرجون من بيوتهم إلا متعممين، وأما في البلاد التي لا يعتادون فيها ذلك فلا، وقد اشتهر بين العوامّ أنّ الإمامَ إن كان غير متعمم والمقتدون متعممين فصلاتُهم مكروهة، وهذا أيضاً خرق من القول لا دليل عليه، فاحفظ» (¬2).
وهذه الطريقة في تقرير الأحكام تدلُّ على رسوخ قدمهما في التَّخريج، وإرجاعهما المسائل إلى أصول بنائها عند الإفتاء بها، وهذه هو الفقه حقيقة، والله أعلم.
¬__________
(¬1) ينظر: العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية1: 329، وسيأتي مناقشة ابن عابدين له، ومناقشة الباحث لابن عابدين.
(¬2) ينظر: نفع المفتي والسائل ص 38.
وأجاب بهذا مفتي دمشق العمادي (ت1171هـ) عندما سئل: في شهادة محلوق اللحية هل تقبل أم لا؟ فقال: «لم أجد نقلاً صريحاً في المسألة مع ضيق الوقت وكثرة الأشغال، فإن كان حلق اللحية يخل بالمروءة يمنع القبول وإلا فلا» (¬1).
وما قاله العمادي في اللحية قال مثله عبد الحليم اللكنوي في تغطية الرَّأس في الصَّلاة حيث أرجعها للعرف والمروءة، فقال: «تُكره الصلاة بدون العمامة في البلاد التي عادة سكانها أنَّهم لا يذهبون إلى الكبراء بدون العمامة، بل ولا يخرجون من بيوتهم إلا متعممين، وأما في البلاد التي لا يعتادون فيها ذلك فلا، وقد اشتهر بين العوامّ أنّ الإمامَ إن كان غير متعمم والمقتدون متعممين فصلاتُهم مكروهة، وهذا أيضاً خرق من القول لا دليل عليه، فاحفظ» (¬2).
وهذه الطريقة في تقرير الأحكام تدلُّ على رسوخ قدمهما في التَّخريج، وإرجاعهما المسائل إلى أصول بنائها عند الإفتاء بها، وهذه هو الفقه حقيقة، والله أعلم.
¬__________
(¬1) ينظر: العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية1: 329، وسيأتي مناقشة ابن عابدين له، ومناقشة الباحث لابن عابدين.
(¬2) ينظر: نفع المفتي والسائل ص 38.