أيقونة إسلامية

رفع المرية في قص اللحية وحلقها عند الحنفية (معاصر)

صلاح أبو الحاج
رفع المرية في قص اللحية وحلقها عند الحنفية (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع التشبه بالنساء في حلق اللحية

وتعيين أنَّ هذا اللباس مختصٌّ بالرجال أو النِّساء راجعٌ لعرف كلِّ قوم، فمن جهة الشَّرع يشترط ستر العورة للرجل ما بين السرّة والركبة وما جاوزه فالحكم فيه للمروءة، وللمرأة يشترط ستر العورة وهي جميع جسمها إلا الوجه والكفين بلباس لا يصف الأعضاء وما جاوزه فالحكم للعرف، فتبيَّن أنَّ ما تجاوز ستر العورة لكلِّ من الرَّجل والمرأة نحتكم فيه للعرف، والعرف يُحدِّد لباس كلٍّ منهما، قال العَينيّ (¬1): «وهيئة اللباس قد تختلف باختلاف عادة كلِّ بلد، فربَّما قوم لا يفترق زيُّ نسائهم من رجالهم، لكن تمتاز النِّساء بالاحتجاب والاستتار»، وهذا صريح من العيني بأنَّ هيئات اللباس المختلفة مسألة عرفية، فيلزمنا أن لا نشدِّد فيها طالما تحقَّقت الشروط السابقة.
وفي الأفعال والكلام: بأن يفعل الرَّجل الأفعال التي هي مخصوصة بالنِّساء كالانخناث في الأجسام والتَّأنيث في الكلام والمشي (¬2).
والانخناث: وهو التّثني والتَّكسُّر، والاسم الخُنث بالضمّ، ومنه سمي المخنَّث، وتركيب الخنث يَدلُّ على لين وتكسُّر، وتخنَّث في كلامه أي: تَكلَّم بكلام هو الذي يُشبه النِّساء في أقواله وأفعاله وتارةً يكون هذا خلقياً وتارةً تكلُّفاً، وهذا هو المذموم الملعون لا الأوَّل، ويطلق المخنث
¬__________
(¬1) في عمدة القاري22: 41.
(¬2) ينظر: عمدة القاري22: 41.
المجلد
العرض
54%
تسللي / 131