أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثّامن: الخطأ في الكلام:

ومن دلائل قبحه:
ما كان من نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تعظيم أمر الخمر، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تسموا العنب الكرم، فإن الكرم الرجل المسلم» (¬1).
وسبب النهي أنهم كانوا يسمون العنب في شجرته كرماً؛ لأن الخمر المتخذ منه يحمل شاربه على الكرم، فكره - صلى الله عليه وسلم - هذه التسمية لئلا يتذكروا به الخمر ويدعوهم حسن الاسم إلى شربه، فنبه أن الكرم المؤمن أي قلب المؤمنح لأنه هو المقتضي للنهي، والمانع من إطلاق هذا اللفظ عليه وتقريره أنه لو سمي بالكرم شيء باعتبار كونه سبباً ومبدأ له، لكن المستحق لهذا الاسم هو قلب المؤمن الحامل على قضية العقل والدين القويمين لا الخمر المؤدي إلى اختلال العقل وفساد الرأي، وإتلاف المال وصرفه لا على وجه الصّواب (¬2).
وكان من النهي عن تحقير الناس وتعظيم النفس، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم» (¬3).
فمَن قالها إعجاباً بنفسه واعتناء بعلمه أو عمله واستصغاراً لشأن الناس وازدراء لما هم عليه، لا تفجعاً وإشفاقاً عليهم، فهو أهلكهم؛ لكونه قنطهم من رحمة الله، ويأسهم من غفرانه.
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم4: 1763.
(¬2) ينظر: بريقة محمودية3: 232.
(¬3) في صحيح مسلم4: 2024.
المجلد
العرض
26%
تسللي / 396