أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثّامن: الخطأ في الكلام:

قال الغَزاليُّ: إنما قاله لأنّ القول يدل على أنه مزدر لخلق الله تعالى، آمن من مَكره، غير خائف من سَطوته وقَهره، حيث رأى الناس هالكين ورأى نفسه ناجياً، وهو الهالك تحقيقاً، ويكفيه شراً احتقار الغير، فالخلق يدركون النجاة بتعظيمهم إياه تعالى، فهم متقربون إلى الله بالدنو منه، وهو حمق إلى الله بالتنزه والتباعد عنهم، كأنه يترفع عن مجالستهم فما أجدره بالهلاك (¬1).
قال مالك: إذا قال ذلك تحزناً لما يرى في الناس، يعني في أمر دينهم، فلا أرى به بأسا، وإذا قال ذلك عجباً بنفسه وتصاغراً للناس فهو المكروه الذي نهي عنه (¬2).
وكان النهي عن الاعتقاد الفاسد، فعن حذيفة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان» (¬3)، فإن كلمة الواو للجمع المطلق، فتوهم الشركة والتسوية بين مشيئة الله وعبده، بخلاف كلمة: «ثم»؛ لأنها للترتيب مع التراخي.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكلمه في بعض الأمر فقال: ما شاء الله وشئت، فقال - صلى الله عليه وسلم -: أجعلتني لله عديلاً، بل ما شاء الله وحده» (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر: بريقة محمودية3: 232.
(¬2) ينظر: سنن أبي داود4: 296.
(¬3) في سنن أبي داود4: 295، وسنن النسائي الكبرى9: 361، ومسند أحمد38: 78.
(¬4) أخرجه النسائي في الكبرى بإسناد حسن وابن ماجه، كما في المغني3: 168.
المجلد
العرض
26%
تسللي / 396