أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الحادي عشر: الحلف المحظور:

قليلاً ولبكيتم كثيراً» (¬1)، وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: «جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فخلا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: والذي نفسي بيده إنَّكم لأحب الناس إليَّ ثلاث مرات» (¬2)، وعن ابن عباس - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «والله لأغزون قريشاً، والله لأغزون قريشاً، والله لأغزون قريشاً، ثُمَّ سكت فقال: إن شاء الله» (¬3).
وتأويل قوله - جل جلاله -: {وَلاَ تَجْعَلُوا اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ} [البقرة: (224)].
ليس المراد منها المنع من اليمين مطلقاً، وإنَّما المنع من أن تكون اليمين مانعة من أعمال البرّ والتقوى والصلاح بين الناس، فإذا طُلب منه ذلك قال: قد حلفت؛ فيجعل اليمين معترضة بينه وبين ما هو مندوب إليه أو هو مأمور به من البرّ والتقوى والإصلاح، فإن حلف حالف أن لا يفعل ذلك فليفعل وَلْيَدَع يمينه، أو أن يريد به كثرة الحلف، وهو ضربٌ من الجرأة على الله تعالى، وابتذال لاسمه - جل جلاله - في كلّ حق وباطل؛ لأنَّ تَبَرُّوا في الحلف بها وتتقوا
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 1: 354، وغيره.
(¬2) في صحيح مسلم 4: 1948، وغيره.
(¬3) في صحيح ابن حبان 10: 185، وسنن البيهقي الكبير 10: 47، وسنن أبي داود 3: 231، وغيرها.
المجلد
العرض
33%
تسللي / 396