اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثّاني عشر: الغيبة والنميمة وأمثالها:

ثانياً: العلاج الخاص:
وأما التفصيل: فهو أن ينظر في السَّبب الباعث له على الغيبة، فإن علاج العلّة بقطع سببها، وهي على النحو الآتي:
1.الغضب:
فيعالجه بأن يقول: إني إذا أمضيت غضبي عليه، فلعل الله تعالى يمضي غضبه علي بسبب الغيبة؛ إذ نهاني عنها، فاجترأت على نهيه، واستخففت بزجره، فعن أنس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن كظم غيظاً، وهو يقدر على أن يُنفذه دعاه الله على رءوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره في أي الحور شاء» (¬1).
2.تنزيه النفس بنسبة الغير إلى الخيانة:
فتعالجه بأن تعرف أن التعرض لمقت الخالق أشدُّ من التَّعرض لمقت المخلوقين، وأنت بالغيبة متعرضٌ لسخط الله يقيناً، ولا تدري أنك تتخلص من سخط الناس أم لا، فتخلص نفسك في الدنيا بالتوهم، وتهلك في الآخرة، وتخسر حسناتك بالحقيقةِ، ويحصل لك ذمٌّ الله تعالى نقداً، وتنتظر دفع ذمّ الخلق نسيئة، وهذا غاية الجهل والخذلان.
وأمّا عذرك كقولك: إن أكلت الحرام ففلان يأكله، وإن قبلت مال السلطان ففلان يقبله، فهذا جهل؛ لأنك تعتذر بالاقتداء بمَن لا يجوز الاقتداء به، فإن مَن خالف أمر الله تعالى لا يقتدي به كائناً من كان ولو دخل
¬__________
(¬1) في سنن الترمذي4: 656، وحسنه، والمعجم الكبير20: 188.
المجلد
العرض
36%
تسللي / 396