روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج
المطلب الثّاني عشر: الغيبة والنميمة وأمثالها:
وكأنما نشيع من الموتى سفر عما قليل إلينا راجعون، نبوئهم أجداثهم، ونأكل تراثهم كأنكم مخلدون بعدهم، قد نسيتم كلّ واعظة وأمنتم كل جائحة، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وتواضع لله في غير منقصة، وأنفق من مال جمعه في غير معصية، وخالط أهل الفقه وجانب أهل الشك والبدعة، وصلحت علانيته وعزل الناس من شره» (¬1).
ومهما وجد عيباً، فينبغي أن يستحي من أن يترك ذم نفسه، ويذم غيره، بل ينبغي أن يتحقَّق أن عجز غيره عن نفسِه في التنزه عن ذلك العيب كعجزه.
وهذا إن كان ذلك عيباً يتعلق بفعله واختياره، وإن كان أمراً خلقياً، فالذم له ذم للخالق، فإن من ذمّ صنعة فقد ذمّ صانعها، قال رجل لحكيم: يا قبيح الوجه، قال: ما كان خلق وجهي إلي فأحسنه، وإذا لم يجد العبد عيباً في نفسه، فليشكر الله تعالى، ولا يلوثن نفسه بأعظم العيوب، فإن ثلب الناس، وأكل لحم الميتة من أعظم العيوب، بل لو أنصف لعلم أنّ ظنَّه بنفسه أنه بريء من كل عيب جهل بنفسه، وهو من أعظم العيوب.
وينفعه أن يعلم أن تألم غيره بغيبته كتألمه بغيبة غيره له، فإذا كان لا يرضى لنفسه أن يغتاب، فينبغي أن لا يرضى لغيره ما لا يرضاه لنفسه، فهذه معالجات للغيبة جملة.
¬__________
(¬1) في مسند البزار12: 348، ومسند الشهاب1: 358، وشعب الإيمان13: 142، وحلية الأولياء3: 203، وسنده ضعيف، كما في المغني3: 148.
ومهما وجد عيباً، فينبغي أن يستحي من أن يترك ذم نفسه، ويذم غيره، بل ينبغي أن يتحقَّق أن عجز غيره عن نفسِه في التنزه عن ذلك العيب كعجزه.
وهذا إن كان ذلك عيباً يتعلق بفعله واختياره، وإن كان أمراً خلقياً، فالذم له ذم للخالق، فإن من ذمّ صنعة فقد ذمّ صانعها، قال رجل لحكيم: يا قبيح الوجه، قال: ما كان خلق وجهي إلي فأحسنه، وإذا لم يجد العبد عيباً في نفسه، فليشكر الله تعالى، ولا يلوثن نفسه بأعظم العيوب، فإن ثلب الناس، وأكل لحم الميتة من أعظم العيوب، بل لو أنصف لعلم أنّ ظنَّه بنفسه أنه بريء من كل عيب جهل بنفسه، وهو من أعظم العيوب.
وينفعه أن يعلم أن تألم غيره بغيبته كتألمه بغيبة غيره له، فإذا كان لا يرضى لنفسه أن يغتاب، فينبغي أن لا يرضى لغيره ما لا يرضاه لنفسه، فهذه معالجات للغيبة جملة.
¬__________
(¬1) في مسند البزار12: 348، ومسند الشهاب1: 358، وشعب الإيمان13: 142، وحلية الأولياء3: 203، وسنده ضعيف، كما في المغني3: 148.