اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثّاني عشر: الغيبة والنميمة وأمثالها:

عن جده - رضي الله عنه -، «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رد شهادة الخائن، والخائنة وذي الغمر على أخيه، ورد شهادة القانع لأهل البيت، وأجازها لغيرهم»، قال أبو داود: الغمر: الحنة، والشحناء، والقانع: الأجير التابع مثل الأجير الخاص» (¬1).
فلك عند ذلك أن تتوقف وإن كان عدلاً، فلا تصدقه ولا تكذبه، ولكن تقول في نفسك المذكور حاله: كان عندي في ستر الله تعالى، وكان أمره محجوباً عني، وقد بقي كما كان لم ينكشف لي شيء من أمره، وقد يكون الرجل ظاهره العدالة، ولا محاسدة بينه وبين المذكور، ولكن قد يكون من عادته التَّعرُّض للناس، وذكر مساويهم، فهذا قد يُظَنُّ أنّه عدل وليس بعدل، فإن المغتاب فاسق.
وإن كان ذلك من عادته رُدَّت شهادته إلا أنّ الناس لكثرة الاعتياد تساهلوا في أمر الغيبة، ولم يكترثوا بتناول أعراض الخلق، ومهما خَطَرَ لك خاطر بسوءٍ على مسلم، فينبغي أن تزيد في مراعاته وتدعو له بالخير، فإن ذلك يغيظ الشيطان ويدفعه عنك، فلا يلقى إليك الخاطر السوء خيفة من اشتغالك بالدعاء والمراعاة.
ومهما عرفت هفوة مسلم بحجةٍ فانصحه في السِّرّ، ولا يخدعنك الشيطان، فيدعوك إلى اغتيابه، وإذا وعظته، فلا تعظه وأنت مسرورٌ باطلاعك على نقصِه، لينظر إليك بعين التَّعظيم، وتنظر إليه بعين الاستحقار،
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود3: 306، ومسند أحمد11: 671، وإسناده جيد، كما في المغني3: 151.
المجلد
العرض
38%
تسللي / 396