اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثّاني عشر: الغيبة والنميمة وأمثالها:

وتترفع عليه بإيذاء الوعظ، وليكن قصدُك تخليصه من الإثم، وأنت حزينٌ، كما تحزن على نفسك إذا دخل عليلاً نقصان في دينك.
وينبغي أن يكون تركه لذلك من غير نصحك أحبُّ إليك من تركه بالنصيحة، فإذا أنت فعلت ذلك كنت قد جمعت بين أجر الوعظ، وأجر الغم بمصيبته، وأجر الإعانة له على دينة.
ومن ثمرات سوء الظن التَّجسس، فإن القلب لا يقنع بالظَّنِّ، ويطلب التَّحقيق، فيَشتغل بالتجسس، وهو أيضا منهي عنه، قال الله تعالى: {وَلاَ تَجَسَّسُوا} [الحجرات:12]، فالغيبةُ وسوءُ الظنِّ والتَّجسس منهي عنه في آية واحدة.
ومعنى التَّجسس أن لا يترك عباد الله تحت ستر الله، فيتوصل إلى الإطلاع وهتك الستر، حتى ينكشف له ما لو كان مستوراً عنه (¬1).
ومن الأعذار المرخصة في الغيبة:
اعلم أنّ المرخص في ذكر مساوئ الغير هو غرض صحيح في الشَّرع لا يُمكن التوصل إليه إلا به، فيدفع ذلك إثم الغيبة، ونظم ابن عابدين ما تباح فيه الغيبة (¬2)، فقال:
بِمَا يكْرَهُ الإِنْسَانُ يَحْرُمُ ذِكْرُهُ ... سِوَى عَشْرَةٍ حَلَّتْ أَتَتْ تِلْوَ وَاحِد
تَظَلَّمْ وَشِرْ ... وَاجْرَحْ وَبَيِّنْ مُجَاهِرًا ... بِفِسْقٍ ... وَمَجْهُولا ... وَغِشًّا لِقَاصِد
¬__________
(¬1) ينظر: إحياء علوم الدين3: 150ـ 153.
(¬2) في رد المحتار 8: 409.
المجلد
العرض
38%
تسللي / 396