أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثّاني عشر: الغيبة والنميمة وأمثالها:

وكان اعتبار ذي اللسانين فاقداً للأمانة، قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: «لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون أميناً عند الله تعالى».
وكان وصفه بأنه إمعة لا شخصية له، قال ابنُ مسعود - رضي الله عنه -: «لا يكونن أحدكم إمعة، قالوا: وما الإمعة؟ قال الذي يجري مع كلِّ ريح».
واتفقوا على أنّ ملاقاةَ الاثنين بوجهين نفاقٌ، وللنفاق علاماتٌ كثيرةٌ، وهذه من جملتها، وقلّما يخلو عنه مَن يشاهد متعاديين، وذلك عين النفاق.
ويصير الرجل ذا لسانين: إذا دَخَلَ على مُتَعَادِيَيْنِ وجَامَلَ كُلَّ واحدٍ منهما، وكان صادقاً فيه لم يكن منافقاً، ولا ذا لسانين، فإن الواحد قد يصادق متعاديين، ولكن صداقة ضعيفة لا تنتهي إلى حدِّ الأخوة؛ إذ لو تحققت الصداقة لاقتضت معادة الأعداء.
أما لو نقل كَلَامَ كُلِّ واحدٍ منهما إلى الآخر فهو ذو لسانين، وهو شر من النميمة؛ إذ يصير نماماً بأن ينقل من أحد الجانبين فقط، فإذا نقل من الجانبين فهو شرٌّ من النمام.
ومن صوره:
أن يحَسَّنَ لكلّ واحدٍ من المتعاديين ما هو عليه من المعاداة مع صاحبه، فهذا ذو لسانين.
وإذا وعدَ كلَّ واحدٍ من المتعاديين بأن ينصره.
وإذا أثنى على واحدٍ من المتعاديين في معاداته.
المجلد
العرض
42%
تسللي / 396