أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثّالث عشر: متفرقات:

ومن دلائل قبحه:
ما كان كثرة أنواع الباطل فلا يمكن حصرها لكثرتها وتَفَنُّنِهَا، فلذلك لا مَخْلَصَ منها إِلَّا بالاقتصار على ما يعني من مُهِمَّاتِ الدِّينِ والدُّنيا، وفي هذا الجنس تقع كلمات يهلك بها صاحبها، وهو يستحقرها (¬1)، فعن بلال بن الحارث - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ الرَّجل لَيَتَكَلَّمُ بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب اللَّهُ بها رضوانه إلى يوم القيامة وإِنَّ الرجل لَيَتَكَلَّمُ بالكلمة من سَخَطِ اللَّهِ ما يظن أن تبلغ به ما بلغت فيكتب الله عليه بها سَخَطَهُ إلى يوم القيامة» (¬2).
وكان عليك أن تستظهر بغاية قوَّتك حتى لا يَكبُّك في قَعْرِ جهنم، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الرَّجل ليتكلَّم بالكلمة لا يَرَى بها بأساً يهوي بها سبعين خريفاً في النَّار» (¬3)، وبلفظ: «إن الرجل ليتكلم الكلمة يضحك بها جلساءه يهوى بها أبعد من الثريا» (¬4). وكان الخوض من أعظم الخطاياً، فعن قتادة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: أَعْظَمُ النَّاسِ خطاياً يوم القيامة أَكْثَرُهُمْ خَوْضًا في الباطل» (¬5).
¬__________
(¬1) ينظر: الأحياء3: 115.
(¬2) أخرجه ابن ماجه والترمذي، وقال: حسن صحيح، وكان علقمة يقول: كم من كلام منعنيه حديث بلال، كما في المغني3: 121.
(¬3) في سنن الترمذي4: 557، وحسنه، وسنن ابن ماجة2: 1313.
(¬4) أخرجه ابن أبي الدنيا بسند حسن، كما في المغني3: 121.
(¬5) أخرجه ابن أبي الدنيا مرسلاً ورجاله ثقات، ورواه هو والطبراني موقوفاً على ابن مسعود - رضي الله عنه - بسند صحيح، كما في المغني3: 121.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 396