روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج
المطلب الثّالث عشر: متفرقات:
* الآفة الرابعة والخمسون: التقعر في الكلام:
وهو التشدقُ وتكلف السَّجع والفصاحة والتصنع فيه بالتشبيبات والمقدمات وما جرى به عادة المتفاصحين المدعين للخطابة.
وحكمه:
يُكره التَّقعر في الكلام؛ لأنه تصنعٌ مذمومٌ، ومن التَّكلُّف الممقوت، فعن أبي ثعلبة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلساً الثرثارون المتفيهقون المتشدقون في الكلام» (¬1).
ويدخل فيه كلّ سجع متكلّف، وكذلك التفاصح الخارج عن حد العادة، وكذلك التكلف بالسجع في المحاورات، فعن المغيرة - رضي الله عنه -: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغرة في الجنين فقال بعض قوم الجاني: كيف ندي من لا شرب ولا أكل ولا صاح ولا استهل، ومثل ذلك يطل، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «أسجع كسجع الأعراب» (¬2)، وأنكر ذلك؛ لأن أثر التكلف والتصنع بين عليه.
بل ينبغي أن يَقْتَصِرَ في كُلِّ شيء على مَقْصُودِهِ، ومَقْصُودُ الْكَلَامِ التَّفْهِيمُ للغرض، وما وراءَ ذلك تصنع مذموم، ولا يدخل في هذه تحسينُ ألفاظ الخطابة والتذكير من غير إفراط وإغراب، فإن المقصود منها تحريكُ القلوب وتشويقها وقبضها وبسطها، فلرشاقة اللفظ تأثيرٌ فيه، فهو لائقٌ به.
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد، وهو عند الترمذي من حديث جابر - رضي الله عنه -، وحسنه بلفظ: «إن أبغضكم إلي»، كما في المغني3: 121.
(¬2) أخرجه مسلم، كما في المغني3: 121.
وهو التشدقُ وتكلف السَّجع والفصاحة والتصنع فيه بالتشبيبات والمقدمات وما جرى به عادة المتفاصحين المدعين للخطابة.
وحكمه:
يُكره التَّقعر في الكلام؛ لأنه تصنعٌ مذمومٌ، ومن التَّكلُّف الممقوت، فعن أبي ثعلبة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلساً الثرثارون المتفيهقون المتشدقون في الكلام» (¬1).
ويدخل فيه كلّ سجع متكلّف، وكذلك التفاصح الخارج عن حد العادة، وكذلك التكلف بالسجع في المحاورات، فعن المغيرة - رضي الله عنه -: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغرة في الجنين فقال بعض قوم الجاني: كيف ندي من لا شرب ولا أكل ولا صاح ولا استهل، ومثل ذلك يطل، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «أسجع كسجع الأعراب» (¬2)، وأنكر ذلك؛ لأن أثر التكلف والتصنع بين عليه.
بل ينبغي أن يَقْتَصِرَ في كُلِّ شيء على مَقْصُودِهِ، ومَقْصُودُ الْكَلَامِ التَّفْهِيمُ للغرض، وما وراءَ ذلك تصنع مذموم، ولا يدخل في هذه تحسينُ ألفاظ الخطابة والتذكير من غير إفراط وإغراب، فإن المقصود منها تحريكُ القلوب وتشويقها وقبضها وبسطها، فلرشاقة اللفظ تأثيرٌ فيه، فهو لائقٌ به.
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد، وهو عند الترمذي من حديث جابر - رضي الله عنه -، وحسنه بلفظ: «إن أبغضكم إلي»، كما في المغني3: 121.
(¬2) أخرجه مسلم، كما في المغني3: 121.