روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج
المبحث الثّاني آفات اللسان المحظورة تبعاً
ولا ترويع مسلم، فعن أنس - رضي الله عنه -: «كان لأبي طلحة ابْنٌ يُقَالُ له: أبو عمير، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتيهم، ويقول: يا أبا عُمير ما فَعَلَ النُّغَيْرُ» (¬1)، والنُّغَيْرُ كان يَلْعَبُ به، وهو فَرْخُ الْعُصْفُورِ.
وعن عائشة رضي الله عنها: «كان عندي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وسودة بنت زمعة فصنعت حريرة، وجِئْتُ بِه فقلت لسودة: كُلِي فقال: لا أُحِبُّهُ فقلت والله لَتَأْكُلِنَّ أو لَأُلَطِّخَنَّ به وجهك، فقالت: ما أنا بذائقته فأخذت
بِيَدِي من الصَّحْفَةِ شَيْئًا منه فَلَطَّخْتُ بِه وجههاً ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس بيني وبينها، فخفض لها رسول الله ركبتيه لتستقيد مني، فتَنَاوَلَتْ من الصَّحْفَةِ شَيْئًا، فَمَسَحَتْ بِه وَجْهِي وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يضحك» (¬2).
وعن صهيب - رضي الله عنه - وكان بِه رَمَدٌ، فكان يَأْكُلُ تَمْرًا، فقال له - صلى الله عليه وسلم -: «أَتَأْكُلُ التَّمْرَ وأنت رَمِدٌ، فقال: إنما آكُلُ بالشِّقِّ الآخر يا رسول اللَّه فَتَبَسَّمَ - صلى الله عليه وسلم -» (¬3).
فهذه مُطَايَبَاتٌ يُبَاحُ مِثْلُهَا على الندور لا على الدوام، والمواظبة عليها هزل مذموم، وسبب للضحك المميت للقلب.
وإكثار المزاح مع وجود شرط الجواز مذموم منهي عنه لأمور:
أ. أن كثرته تسقط المهابة والوقار، فهما إن لم يكونا لغرض نفساني وميل
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري ومسلم، كما في المغني2: 363.
(¬2) أخرجه الزبير بن بكار في «كتاب الفكاهة» وأبو يعلى بإسناد جيد، كما في المغني2: 363.
(¬3) أخرجه ابن ماجه والحاكم ورجاله ثقات، كما في المغني2: 363.
وعن عائشة رضي الله عنها: «كان عندي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وسودة بنت زمعة فصنعت حريرة، وجِئْتُ بِه فقلت لسودة: كُلِي فقال: لا أُحِبُّهُ فقلت والله لَتَأْكُلِنَّ أو لَأُلَطِّخَنَّ به وجهك، فقالت: ما أنا بذائقته فأخذت
بِيَدِي من الصَّحْفَةِ شَيْئًا منه فَلَطَّخْتُ بِه وجههاً ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس بيني وبينها، فخفض لها رسول الله ركبتيه لتستقيد مني، فتَنَاوَلَتْ من الصَّحْفَةِ شَيْئًا، فَمَسَحَتْ بِه وَجْهِي وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يضحك» (¬2).
وعن صهيب - رضي الله عنه - وكان بِه رَمَدٌ، فكان يَأْكُلُ تَمْرًا، فقال له - صلى الله عليه وسلم -: «أَتَأْكُلُ التَّمْرَ وأنت رَمِدٌ، فقال: إنما آكُلُ بالشِّقِّ الآخر يا رسول اللَّه فَتَبَسَّمَ - صلى الله عليه وسلم -» (¬3).
فهذه مُطَايَبَاتٌ يُبَاحُ مِثْلُهَا على الندور لا على الدوام، والمواظبة عليها هزل مذموم، وسبب للضحك المميت للقلب.
وإكثار المزاح مع وجود شرط الجواز مذموم منهي عنه لأمور:
أ. أن كثرته تسقط المهابة والوقار، فهما إن لم يكونا لغرض نفساني وميل
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري ومسلم، كما في المغني2: 363.
(¬2) أخرجه الزبير بن بكار في «كتاب الفكاهة» وأبو يعلى بإسناد جيد، كما في المغني2: 363.
(¬3) أخرجه ابن ماجه والحاكم ورجاله ثقات، كما في المغني2: 363.