أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المبحث الثّاني آفات اللسان المحظورة تبعاً

التشبيه في أصل الكثرة أو في القوة، وإلا فما باللسان أكثر مما بالقلب؛ لكونهما من الأمور المعظمة، قيل: إنما كمال المرء بأصغريه جرماً وصورة؛ القلب بتخليته عن جميع الرذائل وتحليته بحسن الشمائل، واللسان بحفظه عن الهفوات والآفات المروية وتعوده بما يوجب مرضاة رب البرية.
فعليك أيها السالك بصيانة اللسان عن جميع هذه الآفات، حتى لا يصدر عنك شيء منها؛ إذ لا تقوى بدون صيانة اللسان، وإن كان وجودها يتوقف على غيرها، وخصوصاً كلمة الكفر، وقرينيه وهما خوف الكفر والخطأ.
وأما الكذب والغيبة فهما في آفات اللسان كالرياء والكبر في آفات القلب في أنها أمهات الخبائث ومنبع الرذائل، فكما أن من نجا من الكبر والرياء بعد النجاة من الكفر والبدعة، يرجى أن ينجو من سائر آفات القلب، فكذلك يرجى هاهنا أيضاً أن مَن نجا من الكذب والغيبة بالكلية بعد النجاة من تلفظ الكفر وقرينيه أن ينجو من سائر آفات اللسان بإذن الله تعالى وتوفيقه (¬1).
قال الغَزاليُّ (¬2): «هذه مجامعُ آفات اللِّسان، ولا يُعينك عليه إلا العُزلة، أو ملازمة الصَّمت إلا بقدر الضَّرورة، فإن «عمر بن الخَطاب - رضي الله عنه - دخل على أبي بكر الصِّديق - رضي الله عنه - وهو يجبذ لسانه، فقال له عمر: مه، غفر الله لك، فقال أبو بكر: إن هذا أوردني الموارد» (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: الطريقة المحمدية والبريقة المحمودية4: 49.
(¬2) في بداية الهداية ص56.
(¬3) في الموطأ5: 1438.
المجلد
العرض
56%
تسللي / 396