أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

تمهيد: في فضل الصّمت:

وكان حفظ اللسان سبيلاً للمحبة بين الناس، قال علي - رضي الله عنه -: الصمت داعية إلى المحبة.
وكان الصمت طريقاً لتحصيل الحكمة، قال عمر بن عبد العزيز: إذا رأيتم الرجل يطيل الصمت ويهرب من الناس فاقتربوا منه فإنه يلقي الحكمة.
وكان السكوت عبادة لراحة القلب وكثرة الفكر، قال سفيان: «طول الصمت مفتاح العبادة»، بل قدم على سائر العبادات، قال الفضيل بن عياض: «لا حج ولا جهاد ولا رباط أفضل من حفظ اللسان»؛ لأن طريقه شاقة وتحصيله يحتاج لجهد كبير، قال عبد الله بن أبي زكريا: «تعلمت الصمت عما لا يعنيني عشرين سنة، فما بلغت منه ما أردت».
وكان الصمت أفضل آداب النفس، قال عبد الله بن المبارك:
أدَّبْتُ نفسي فما وجدت لها ... من بعد تقوى الإله من أدب
في كل حالاتها وإن قصرت ... أفضل من صمتها عن الكذب» (¬1).
وبالجملة إن حفظ اللسان من أهم المهمات وأعظم القربات؛ إذ هو ترجمان القلب الذي هو منظر الرب، فلا ينبغي للترجمان أن يتكلم إلا بقدر الحاجة وإلا فيستحق المعاتبة (¬2).
¬__________
(¬1) هذه النقول استخلصتها من حسن السمت ص 73 ـ 119.
(¬2) ينظر: بريقة محمودية 3: 159.
المجلد
العرض
6%
تسللي / 396