أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

تمهيد: في فضل الصّمت:

وقال الحسن: لسان المؤمن وراء قلبه إذا أراد أن يتكلم تفكر، فإن كان له تكلم، وإن كان عليه أمسك، وقلب المنافق على طرف لسانه أي كلّ شيء خطر بقلبه تكلم به، ولا يتوقف ولا ينثني» (¬1).
وقال الشافعي:
وجدت سكوتي متجرًا فلزمته ... إذا لم أجد ربحًا فلست بخاسر
وما الصمت إلا في الرجال متاجر ... وتاجره يعلو على كل تاجر
وقال أيضاً:
احفظ لسانك أيها الإنسان ... لا يلدغنك إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه ... كانت تهاب لقاءه الأقران (¬2)
وكان الصمت وصية الصحابة - رضي الله عنهم - لمن جاء بعده، فعن عقيل بن مدرك أنّ رجلاً قال لأبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أوصني، قال: عليك بالصمت إلا في الحق فإنك به تغلب الشيطان، وعن ميمون بن مهران، قال: جاء رجل إلى سلمان، فقال: أوصني، قال: لا تتكلم، قال لا يستطيع مَن عاش في الناس أن لا يتكلم، قال: فإن تكلمت فتكلم بحق أو اسكت.
وكانت السلامة بالسكوت، قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: يا لسان قل خيرًا تغنم، واصمت تسلم من قبل أن تندم.
¬__________
(¬1) اختصرت هذه الأقوال من قوت القلوب 1: 171 ـ 173.
(¬2) ينظر: مقدمة حسن السمت ص 27.
المجلد
العرض
6%
تسللي / 396