أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

الفصل الأول آفات اللسان

تمهيد:
لما كانت معالجة آفات اللسان من أَصعب ما يُبتلى به الإنسان، قال الغزاليُّ (¬1): «وأعصى الأعضاء على الإنسان اللسان، فإنه لا تعب في إطلاقه ولا مؤنة في تحريكه، وإنه أعظم آلة الشيطان في استغواء الإنسان».
فإنّ الشَّرعَ الحكيمَ تدرج بطرق تقويمه من عزلةٍ ثم صمتٍ ثم تهذيبٍ ثم تحسينٍ، ومرَّت العزلة والصمت في التمهيد، وسيكون عرض التَّهذيب في الفصل الأول في آفات اللسان، فتذكر كلُّ واحدةٍ؛ ليتم تهذيبها والتَّخلص منها، ويذكر في الفصل الثاني وظائف اللِّسان، حيث يُبين فيه ما يَنبغي أن يَنطق به اللسان، ويكون وسيلةً فعَّالة في معالجة مساوئ اللسان، وبهذا يتحقَّق قصد الشَّرع فيما يتعلَّق باللِّسان.
ويقارن هذا المراحل الأربعة اشتغال على القلب بالتصفية والسلامة؛ لأنه مرد أفعال الجوارح له، وهو الملك عليها، وللجوارح تأثير بالغ في القلب كذلك، لا سيما اللسان، حتى قالوا: «لا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه»، قال الخادمي (¬2): «لا تعلم استقامة قلبه إلا باستقامة لسانه على طريق
¬__________
(¬1) في إحياء علوم الدين 3: 108.
(¬2) في بريقة محمودية 3: 158.
المجلد
العرض
7%
تسللي / 396