أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

الفصل الأول آفات اللسان

الاستدلال من الأثر إلى المؤثر، فعدم استقامة اللسان يدلُّ على عدم استقامة القلب، وإلا فالقلب أمير وسائر الأعضاء مأمور يعمل على نهج أمره، فلا تؤثر استقامة اللسان في استقامة القلب، بل الأمر على عكس، إلا أن يقال: إن ما رَسَخَ في اللِّسان قد يعود إلى القلب، كما قالوا في الذكر، فقد ينقاد القلب لما يتعود عليه اللسان».
وإنّ اللسان من نعم الله العظيمة ولطائف صنعه الغريبه، فإنّه صغير جرمه، عظيم طاعته وجرمه؛ إذ لا يستبين الكفر والإيمان إلا بشهادة اللسان، وهما غاية الطاعة والعصيان.
وإن كلَّ ما يتناوله العلم يُعرَب عنه اللسان إما بحق أو باطل، ولا شيء إلا والعلم متناول له، وهذه خاصية لا توجد في سائر الأعضاء.
واللسان له الميدان رحب، فمَن أطلق عذبة اللسان وأهمله مرخى العنان، سلك به الشَّيطان في كلِّ ميدان، وساقه إلى شفا جرف هار إلى أن يضطره إلى البوار، ولا يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ على مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حصائد ألسنتهم، ولا ينجو من شر اللسان إلا من قيده بلجام الشرع، فلا يطلقه إلا فيما ينفعه في الدنيا والآخرة، ويكفُّه عن كلِّ ما يخشى غائلته في عاجله وآجله (¬1).
ولذلك سيكون عرض هذا الفصل في ثلاثة مباحث:
¬__________
(¬1) ينظر: إحياء علوم 3: 108.
المجلد
العرض
7%
تسللي / 396