أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الأول: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

وكذا كلُّ مَن تيقَّن أنّ في السُّوق مُنكراً يجري على الدَّوام أو في وقت بعينِه، وهو قادرٌ على تغييره، فلا يجوز له أن يسقط ذلك عن نفسِهِ بالقعود في البيت، بل يلزمُه الخروج، فإن كان لا يقدر على تغيير الجميع، وهو محترزٌ عن مشاهدته، ويقدر على البعض لزمه الخروج؛ لأنّ خروجَه إذا كان لأجل تغيير ما يقدر عليه، فلا يضرُّه مشاهدةُ ما لا يقدرُ عليه، وإنَّما يمنع الحضور لمشاهدة المنكر من غير غرض صحيح.
فحقُّ على كل مسلم أن يبدأ بنفسه، فيصلحها بالمواظبة على الفرائض وترك المحرمات، ثم يعلم ذلك أهل بيته، ثم يتعدى بعد الفراغ منهم إلى جيرانه، ثم إلى أهل محلته، ثم إلى أهل بلده، ثم إلى أهل السوادي المكتنف ببلده، وهكذا إلى أقصى العالم، فإن قام به الأدنى سقط عن الأبعد، وإلا حرج به على كلِّ قادر عليه قريباً كان أو بعيداً.
ولا يسقط الحرج ما دام يبقى على وجه الأرض جاهل بفرض من فروض دينه، وهو قادر على أن يسعى إليه بنفسه أو بغيره فيعلمه فرضه، وهذا شغل شاغل لمن يهمه أَمر دينه يشغله عن تجزئة الأوقات في التَّفريعات النادرة، والتعمق في دقائق العلوم التي هي من فروض الكفايات، ولا يتقدَّم على هذا إلا فرض عين أو فرض كفاية هو أهم منه (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: إحياء علوم الدين2: 342ـ 343.
المجلد
العرض
81%
تسللي / 396