أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: الكذب:

قال الغَزاليُّ (¬1): «الكذبُ من أُمَّهات الكبائر، ثمّ إنَّك إذا عُرفت بذلك سقطت عدالتُك والثقةُ بقولك، وتزدريك الأعين وتحتقرك، وإذا أردت أن تعرف قبح الكذب من نفسك، فانظر إلى كذب غيرك، وعلى نفرة نفسك عنه، واستحقارك لصاحبه واستقباحك له.
وكذلك فافعل في جميع عيوب نفسك، فإنّك لا ترى قبح عيوبك من نفسك، بل من غيرك، فما استقبحته من غيرك يستقبحُه غيرُك منك لا محالة، فلا ترض لنفسك ذلك».
ومن دلائل قبحه:
كان موقعاً صاحبه في نار جهنم، قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: «قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقامي هذا عام أول، ثم بكى، وقال: إِيَّاكُمْ والكذبَ فإنه مع الفُجُورِ وهما في النار» (¬2).
وكان محروماً من نظر الله تعالى، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم، شيخ زان، والإمام الكذاب، وعائل مستكبر» (¬3).
¬__________
(¬1) في مجموع رسائله ص389.
(¬2) أخرجه ابن ماجه والنسائي في اليوم والليلة، وإسناده حسن، كما في المغني3: 133.
(¬3) أخرجه مسلم ي صحيحه، كما في المغني3: 133.
المجلد
العرض
8%
تسللي / 396