أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: الكذب:

وكان نوعاً من أنوا ع الخيانة، فعن سفيان بن أسيد - رضي الله عنه -: قال - صلى الله عليه وسلم -: «كَبُرَتْ خِيَانَةً أَن تُحَدِّثَ أَخَاكَ حديثاً هو لك به مصدق، وأنت له به كاذب» (¬1).
وكان وصفاً قبيحاً مذموماً عند الله تعالى، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يزال العبد يكذب حتى يكتب عند الله كذّاباً» (¬2).
وكان واقعاً تحت التهديد بالعقاب الشديد، فعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ويل له» (¬3).
وكان معذباً في قبره بشدق فمه بكلوب من حديد، فسمرة بن جندب - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «رأيت كأن رجلاً جاءني، فقال لي: قم فقمت معه، فإذا أنا برجلين أحدهما قائمٌ، والآخرُ جالسٌ بيد القائم كلوب من حديد يلقمه في شدق الجالس، فيجذبه حتى يبلغ كاهله، ثمّ يجذبه فيلقمه الجانب الآخر، فيمده، فإذا مدَّه رجع الآخر، كما كان فقلت للذي أقامني ما هذا فقال: هذا رجل كذاب يعذب في قبره إلى يوم القيامة» (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في كتاب الأدب المفرد، وأبو داود، وضعفه ابن عدي، ورواه أحمد والطبراني من حديث النواس بن سمعان بإسناد جيد، كما في المغني3: 133.
(¬2) أخرجه البخاري ومسلم، كما في المغني3: 133.
(¬3) أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي في الكبرى، كما في المغني3: 133.
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه، كما في المغني3: 133.
المجلد
العرض
9%
تسللي / 396