أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثّالث: الحياء:

والحياء يدلُّ على العقل، كما أن عدمه دال على الجهل، ومَن لم ينصف الناس منه حياؤه لم ينصفه منهم قحته (¬1).
فالحياءُ: انقباض النفس عن القبائح، وهو من خصائص الإنسان، وأول ما يظهر من قوة الفهم في الصبيان، وجعله اللَّه تعالى في الإنسان ليرتدع به، عما تنزعه إليه الشهوة من القبائح فلا يكون كالبهيمة، وهو مركب من جبن وعفة، ولذلك لا يكون المستحي فاسقًا، ولا الفاسق مستحيًا لتنافي اجتماع العفة والفسق، وقَلَّ ما يكون الشُّجاع مُستحييًا، والمستحي شجاعًا لتنافي اجتماع الجبن والشجاعة، ولعزة وجود ذلك تجمع الشعراء بين المدح بالشجاعة، والمدح بالحياء.
وأما الخجل: فحيرة النفس لفرط الحياء، ويحمد في النساء والصبيان، ويذم باتفاق من الرجال.
والوقاحة: مذمومة بكل لسان؛ إذ هي انسلاخ من الإنسانية، وحقيقتها لجاجة النفس في تعاطي القبيح (¬2).
ثانياً: فضله:
ما كان من اعتبار النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن الحياءَّ كلُّه خير، فعن عمران بن حصين - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الحياء خير كله» (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: روضة العقلاء1: 56.
(¬2) ينظر: الذريعة إلى مكارم الشريعة: 1: 208.
(¬3) في صحيح مسلم1: 64.
المجلد
العرض
83%
تسللي / 396