أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثّالث: الحياء:

مما يستحي من الواحد، والذين يستحي منهم الإنسان ثلاثة: البشر: وهم أكثر مَن يستحي منه، ثمّ نفسه، ثم اللَّه تعالى.
ومَن استحيا من الناس ولم يستحِ من نفسه، فنفسه عنده أخسُّ من غيره، ومن استحيا منهما ولم يستحِ من اللَّه، فلعدم معرفته بالله تعالى، فإن الإنسانَ يستحي ممن يُعظِّمه ويعلم أنّه يَراه أو يَسمع نجواه فيبكته، ومَن لا يعرف الله فكيف يستعظمه، وكيف يعلم أنّه مطلع عليه».
والواجب على العاقل أن يُعوِّدَ نفسَه لزوم الحياء من النَّاس، وإن من أعظم بركته تعويد النفس ركوب الخصال المحمودة، ومجانبتها الخلال المذمومة، كما أن من أعظم بركة الحياء من الله الفوز من النار بلزوم الحياء عند مجانبة ما نهى الله عنه؛ لأن ابن آدم مطبوع على الكرم واللؤم معاً في المعاملة بينه وبين الله، والعشرة بينه وبين المخلوقين، وإذا قوى حياؤه قوى كرمه وضعف لؤمه، وإذا ضعف حياؤه قوى لؤمه وضعف كرمه.
وإن المرء إذا اشتد حياؤه صان عرضه، ودفن مساويه، ونشر محاسنه، ومن ذهب حياؤه ذهب سروره، ومن ذهب سروره هان على الناس ومقت، ومن مقت أوذي، ومن أوذي حزن، ومن حزن فقد عقله، ومن أصيب في عقله كان أكثر قوله عليه لا له، ولا دواء لمن لا حياء له، ولا حياء لمن لا وفاء له، ولا وفاء لمن لا إخاء له، ومن قل حياؤه صنع ما شاء، وقال: ما أحب (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: روضة العقلاء 1: 56ـ 59.
المجلد
العرض
85%
تسللي / 396