أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: الكذب:

وقد كان أهل الورع يحترزون عن التسامح بمثل هذا الكذب، قال الليث بن سعد: كانت عينا سعد بن المسيب ترمص حتى يبلغ الرمص خارج عينيه، فيقال له لو مسحت عينيك فيقول: وأين قول الطبيب لا تمس عينيك، فأقول: لا أفعل، وهذه مراقبة أهل الورع، ومَن تركه انسل لسانه في الكذب عند حدّ اختياره، فيكذب ولا يشعر».
* الآفة الثامنة: الكذب في الوعد:
وهو وعد باللسان بأمر لا يتم الوفاء به.
وحكمه:
يكره تحريماً كراهة إثم أن يعد مع قصده ومعرفته بعدم الوفاء.
ويكره تحريماً كراهة تنزيه أن يعدّ مع شكه في الوفاء به.
ويكره تنزيهاً الوعد إن كان ظاناً الوفاء، ولم يكن جازماً بذلك.
قال الغزالي (¬1): «إن اللسان سَبَّاقٌ إلى الوعد ثم النفس ربما لا تسمح بالوفاء، فيصير الوعد خُلْفًا، وذلك من أمارات النِّفاق، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة:1].
وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - لا يَعِدُ وَعْدًا إلا ويقول: إن شاء الله، وهو الأولى.
¬__________
(¬1) في إحياء علوم الدين3: 132.
المجلد
العرض
13%
تسللي / 396