روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج
المطلب الثّالث: الاستهزاء:
وقد تكون ذلك بالمحاكاة في الفعل والقول، وقد يكون بالإشارة والإيماء، وإذا كان بحضرة المستهزأ به لم يسم ذلك غيبة، وفيه معنى الغيبة، فعن عائشة رضي الله عنها: «حاكيت إنساناً فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -: والله ما أحب أني حاكيت إنساناً ولي كذا وكذا» (¬1).
وتارةً تكون بِأَنْ يضْحَكَ على كلامه إذا تَخَبَّطَ فيه ولم ينتظم أو على أفعاله إذا كنت مشوشة كالضحك على خطه، وعلى صنعته، أو على صورته وخلقته إذا كان قصيراً أو ناقصاً لعيب من العيوب، فَالضَّحِكُ من جميع ذلك داخل فِي السُّخرية المنهي عنها (¬2)، فعن عبد الله بن زمعة - رضي الله عنه -: «وعظهم - صلى الله عليه وسلم - في الضّحك من الضرطة فقال: علام يضحك أحدكم مما يفعل» (¬3).
ومن دلائل قبحها:
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ} [الحجرات:11].
فمناط الخيرية في الفريقين ليس ما يظهر للناس من الصور والأشكال ولا الأوضاع والأطوار التي عليها يدور أمر السّخرية غالباً، بل إنما هو الأمور الكامنة في القلوب، فلا يجترئ أحدٌ على استحقار أحد، فلعله أجمع
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود والترمذي وصححه، كما في المغني3: 131.
(¬2) ينظر: إحياء علوم الدين3: 131.
(¬3) أخرجه البخاري ومسلم، كما في المغني3: 131.
وتارةً تكون بِأَنْ يضْحَكَ على كلامه إذا تَخَبَّطَ فيه ولم ينتظم أو على أفعاله إذا كنت مشوشة كالضحك على خطه، وعلى صنعته، أو على صورته وخلقته إذا كان قصيراً أو ناقصاً لعيب من العيوب، فَالضَّحِكُ من جميع ذلك داخل فِي السُّخرية المنهي عنها (¬2)، فعن عبد الله بن زمعة - رضي الله عنه -: «وعظهم - صلى الله عليه وسلم - في الضّحك من الضرطة فقال: علام يضحك أحدكم مما يفعل» (¬3).
ومن دلائل قبحها:
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ} [الحجرات:11].
فمناط الخيرية في الفريقين ليس ما يظهر للناس من الصور والأشكال ولا الأوضاع والأطوار التي عليها يدور أمر السّخرية غالباً، بل إنما هو الأمور الكامنة في القلوب، فلا يجترئ أحدٌ على استحقار أحد، فلعله أجمع
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود والترمذي وصححه، كما في المغني3: 131.
(¬2) ينظر: إحياء علوم الدين3: 131.
(¬3) أخرجه البخاري ومسلم، كما في المغني3: 131.