أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الرّابع: بذاءة اللسان:

وكان الفاحش من شرّ الناس، فعن عائشة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ائذنوا له، فبئس ابن العشيرة ـ أو بئس أخو العشيرة ـ، فلما دخل ألان له الكلام، فقلت له: يا رسول الله، قلت ما قلت، ثم ألنت له في القول؟ فقال: أي عائشة، إن شرّ النَّاس منزلة عند الله من تركه ـ أو ودعه الناس ـ اتقاء فحشه» (¬1).
وكان البذاءةُ أشدُّ قبائح اللسان، قال الأحنف بن قيس: «ألا أخبركم بأدوإ الداء اللسان البذي والخلق الدني، فهذه مذمة الفحش».
* الآفة الرّابعة عشرة: السَّبُّ والشَّتم:
وهي وصف غيرك بما لا يليق ولا يستحسن.
ومن دلائل قبحه:
ما كان من نهي الله تعالى عن سبّ آلة غير المسلمين، حتى لا يتذرعوا به إلى سبّ الله تعالى، قال تعالى: {وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّوا اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون} [الأنعام:108]
وكان منع النبي - صلى الله عليه وسلم - من سبّ غير المسلمين؛ لعدم الفائدة منه، ولأثره السيء المسلم بترسيخ خلق اللؤم عنده، فعن محمد بن علي الباقر: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أن تُسَبَّ قَتْلَى بدر من المشركين فقال: لا تَسُبُّوا هؤلاء، فإنّه
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري8: 31.
المجلد
العرض
17%
تسللي / 396