أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الرّابع: بذاءة اللسان:

يحب الفاحش المتفحش» (¬1).
وليس الفحش من صفات المؤمنين؛ لأنّه قبح، والمؤمن يتزين بالحُسن، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس المؤمنُ بِالطَّعَّانِ ولا اللَّعَّانِ ولا الفاحش ولا البذيء» (¬2).
وكانت البذاءة من النفاق، فعن أبي أمامة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «البذاء والبيان
شعبتان من النفاق» (¬3).
وكات الفحش خارجة عن أخلاق الإسلام، فعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: إن الفحش والتفاحش ليسا من الإسلام في شيء، وإن أحسن الناس إسلاماً أحاسنهم أخلاقاً» (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه الطبراني، وإسناده جيد، كما في المغني3: 122.
(¬2) أخرجه الترمذي بإسناد صحيح، وقال: حسن غريب وصححه، وروي موقوفاً قال الدارقطني في «العلل»: والموقوف أصح، كما في المغني3: 122.
(¬3) أخرجه الترمذي وحسنه الحاكم، وصححه على شرطهما. يحتمل أن يراد بالبيان كشف ما لا يجوز كشفه، ويحتمل أيضاً المبالغة في الإيضاح حتى ينتهي إلى حدِّ التكلف، ويحتمل البيان في أمور الدين وفي صفات الله تعالى، فإن إلقاء ذلك مجملاً إلى أسماع العوام أولى من المبالغة في بيانه؛ إذ قد يثور من غاية البيان فيه شكوك ووساوس، فإذا أجملت بادرت القلوب إلى القبول ولم تضطرب، ولكن ذكره مقروناً بالبذاء يُشبه أن يكون المراد به المجاهرة بما يَستحي الإنسان من بيانه، فإن الأولى في مثله الإغماض والتغافل دون الكشف والبيان، أفاده الغزالي.
(¬4) أخرجه احمد وابن أبي الدنيا بإسناد صحيح، كما في المغني3: 122.
المجلد
العرض
17%
تسللي / 396