أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الرّابع: بذاءة اللسان:

وكان اعتبار النبي - صلى الله عليه وسلم - السّباب من أمر الجاهلية، فعن أبي ذر - رضي الله عنه -: «كان بيني وبين رجل كلام، وكانت أمه أعجمية، فنلت منها، فذكرني إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لي: أساببت فلاناً، قلت: نعم، قال: أفنلت من أمه، قلت: نعم، قال: إنك امرؤ فيك جاهلية» (¬1).
والباعث عليه:
إما قصدُ الإيذاء وإمَّا الاعتياد الحاصل من مخالطة الْفُسَّاقِ، وأهل الخبث واللؤم ومن عادتهم السب (¬2).
وحكمه:
يُكره بقدر ما يتسبب به من الأذى، حتى يكون به الإثم، والأولى الصفح والتجاوز لمن وقع عليه السبّ، فعن أنس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الفضائل أن تصل من قطعك، وتعطي من منعك، وتصفح عمن شتمك» (¬3)؛ لأنه شتمه لك وبال وضرره عليه، فعن جابر بن سليم - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك، فلا تعيره بما تعلم فيه، فإنما وبال ذلك عليه» (¬4).
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري8: 16.
(¬2) ينظر: الإحياء3: 122.
(¬3) في مسند أحمد24: 383، والمعجم الكبير20: 188.
(¬4) في سنن أبي داود4: 56، ومسند أحمد34: 234.
المجلد
العرض
17%
تسللي / 396