أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الرّابع: بذاءة اللسان:

وإن رَدّ عليه تلفَّظَ به من السِّباب كان رداً للاعتداءِ والظُّلم، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الْمُسْتَبَّانِ ما قالا، فعلى الْبَادِئِ منهما حتى يعتدي المظلوم» (¬1).
قال البركوي والخادمي (¬2): «لو قال له يا خبيث الأحسن أن يكفّ عنه، ولو أجاب فقال له: لا بل أنت لا بأس، وفي «المنح» إن قال لغيره يا خبيث فجازاه بمثله جاز؛ لأنه انتصار بعد الظلم، وذلك مأذون فيه قال تعالى: {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيل} [الشورى:41]، والعفو أفضل، قال تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40].
وأما إذا كانت الكلمة موجبة للحدِّ لا ينبغي أن يجيبه بمثلها تحرُّزاً عن إيجاب الحدِّ على نفسه.
ولو قال يا شارب الخمر، فقال: بل أنت فتكافآ لا يُعزران.
وهذا الإثم على البادئ فقط ما لم يعتد المظلوم في نحو: يا جاهل ويا أحمق مما يجوز فيه المقابلة.
وأما في نحو يا زان ويا لوطي مما لا يجوز فيه المقابلة مما يوجب الحد، فكلاهما آثم، وإن كان إثم المبتدئ أكثر؛ للتَّسبب والمباشرة، وفي «الفتاوى»: إن قال لآخر: يا زان، فقال: لا بل أنت يحدان.
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم، كما في المغني2: 276.
(¬2) في البريقة والطريقة3: 200.
المجلد
العرض
18%
تسللي / 396