أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب السّادس: المراء وأمثاله:

وحكمه:
يحرم إن كان مبطلاً، أو خاصم بغير علم أنه محقّ أو لا، أو مزج بالخصومة كلمات مؤذية لا يحتاج إليها في نصرة الحجّة وإظهار الحقِّ، أو كانت الخصومة لقهر الخصم وكسره فقط لا لأخذ الحق.
وإن خلا عن هذه الأمور، وهو نادرٌ فجائزٌ؛ لاستيفاء حقِّه، والرجل مأمور بعدم إضاعة حقه (¬1).
قال الغزالي (¬2): «المظلوم الذي يَنْصُرُ حُجَّتَهُ بطريق الشَّرْعِ من غير لَدَدٍ وَإِسْرَافٍ وزيادة لَجَاجٍ على قدر الْحَاجَةِ، ومن غير قَصْدِ عِنَادٍ وإِيذَاءٍ فَفِعْلُهُ ليس بِحَرَامٍ، ولكن الأولى تَرْكُهُ ما وَجَدَ إليه سبيلاً، فَإِنَّ ضَبْطَ اللِّسَانِ في الخصومة على حد الاعتدال مُتَعَذِّرٌ، والْخُصُومَةُ تُوغِرُ الصَّدْرَ وَتُهَيِّجُ الغَضَبَ وإذا هاج الغضب نُسِيَ المتنازع فيه، وبقي الحقد بين الْمُتَخَاصِمَيْنِ حتى يَفْرَحَ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَساءَةِ صاحبه وَيَحْزَنَ بِمَسَرَّتِهِ، ويطلق اللِّسَانَ فِي عِرْضِهِ، فمن بَدَأَ بِالْخُصُومَةِ فقد تَعَرَّضَ لهذه المحذُوراتِ وأقلُّ ما فيه تَشْوِيشُ خاطره حتى إنّه في صلاته يَشْتَغِلُ بمحاجة خصمه، فلا يبقى الأمر على حَدِّ الواجب.
فالخصومة مبدأُ كُلِّ شَرٍّ وكذا المراء والجداء، فينبغي أن لا يَفْتَحَ بابه إِلَّا لِضَرُورَةٍ، وعند الضرورة ينبغي أن يَحْفَظَ اللِّسَانَ وَالْقَلْبَ عن تَبِعَاتِ الْخُصُومَةِ، وذلك مُتَعَذِّرٌ جداً فمَن اقتصر على الواجب في خصومته سلم من
¬__________
(¬1) ينظر: طريقة محمدية3: 209.
(¬2) في الإحياء3: 119.
المجلد
العرض
22%
تسللي / 396