أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب السّادس: المراء وأمثاله:

به طيب الكلام، فعن هانيء أبي شريح - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «يوجب الجنة طيب الكلام وإطعام الطعام» (¬1).
وكان حرماناً من صدقة الكلمة الطيبة، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الكلمة الطيبة صدقة» (¬2)، وعن عدي بن حاتم - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «اتَّقُوا النَّارَ ولو بِشِقِّ تَمْرَةٍ فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة» (¬3).
وكان فيه تضييع للبرِّ، قال عمر - رضي الله عنه -: «البِرُّ شيءٌ هَيِّنٌ وجهٌ طليقٌ وكلامٌ لَيِّنٌ».
وكان سبيلاً للتحاقد، قال بعضُ الحكماء: «الكلام اللَّيِّنُ يغسل الضَّغائنَ المستَكِنَّةَ في الجوارح».
وكان فيه التودد والإحسان للآخرين بما يرضي الله تعالى، قال بعض الحكماء: «كُلُّ كلام لا يُسْخِطُ رَبَّكَ إلا أنك تُرْضِي بِه جَلِيسَكَ، فلا تكن به عليه بخيلاً، فإنّه لعلّه يُعوِّضُك منه ثوابَ المُحسنين».
وهذا كلُّه في فضل الكلام الطيب، وتُضادُه الخصومة والمراء والجدال واللجاج، فإنه الكلام المستكره الموحش المؤذي للقلب المنغص للعيش المهيج للغضب الموغر للصَّدر (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه الطبراني بإسناد جيد، كما في المغني3: 118.
(¬2) أخرجه مسلم، كما في المغني3: 118.
(¬3) متفق عليه، كما في المغني3: 118.
(¬4) ينظر: إحياء علوم الدين3: 118.
المجلد
العرض
22%
تسللي / 396