أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

أقسام الدَّلالات المتعلَّقة بالنَّظم والمعنى أربعة

ب. قضاء بمثل غير معقول: أي يقصر العقل عن إدراك المماثلة فيه؛ لأنَّ العقلَ ينفي التَّشابه بين ما كان واجباً كالصِّيام وبين ما يؤدى بدل عنه كالفدية للصَّوم عند العجز المستدام، كما في حَقّ الشَّيخ الفاني، فإنَّه لا مماثلة تدرك بين الصَّوم والفدية، فالصَّومُ وصف، والفدية عين؛ لأنَّ الصَّومَ إتعابُ النَّفس بالكفّ عن شهوتَي البطن والفرج، والفديةُ تنقيص المال، فحيث عدمنا إدراكَ المماثلة عقلاً أَثبتناه بالنَّصّ (¬1) الوارد في حقِّه من آية أو حديث: كقوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين}.
جـ. قضاءٌ بمعنى الأداء: كتكبير مَن أدرك الإمام في العيد راكعاً في الرُّكوع، فمِن حيث إنَّه فات عن موضعه ـ وهو القيام ـ كان قضاءً، ومن حيث إنَّ الفرق بين القائم والقاعد انتصاب النِّصف الأسفل كان الركوع شبيه القيام، فالإتيان بالتَّكبير فيه قضاء بمعنى الأداء.
المطلب الثَّالث: حسن الأمر:
إذا أمر الله تعالى بشيء عُلِم أنَّه حسنٌ بلا خلاف، سواء كان موجَب الأمر أو مدلوله؛ لأنَّ الشَّارع تعالى حكيم على الإطلاق لا يأمر بالفحشاء، ولا يليق بالحكمة طلب ما هو القبيح؛ لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} [الأعراف: 28].
فالحسنُ لازمٌ للمأمور به؛ لأنَّ الآمر حكيم، فلا يأمر بشيء إلا لحسنه، والعقل آلة يدرك بها حسن بعض الأشياء وقُبحها؛ لأنَّ الحُسن والقُبح لا يُعرفان
¬__________
(¬1) ينظر: اللفظ المعقول ص 42.
المجلد
العرض
17%
تسللي / 626