أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

أقسام الدَّلالات المتعلَّقة بالنَّظم والمعنى أربعة

إلا بالأمر والنَّهي لا بالعقل نفسه؛ لأنَّ العقل غير مهتد إليهما، وغير موجب عندنا، وإن كان له حظٌّ في معرفة بعض المشروعات: كالإيمان وأصل العبادات.
وقالت المعتزلة: الحُسن والقُبح عقليان لا شرعيان، يعني يستقلّ العقل في معرفتِهما من غير توقف على الشَّرع: أي الأمر والنَّهي (¬1).
والحُسن على قسمين:
الأول: حسن لمعنى حاصل في عين الأمر، وهذا الحسن بالنَّظر إلى حكم الأمر نوعان:
1. حسن لمعنى في وصف الأمر، وله صورتان:
أ. ما لا يقبل السُّقوط أَصلاً لا بعذر الإكراه ولا بغير عذر الإكراه: كالإيمان بمعنى التَّصديق، حَسنٌ بمعنى في وصفه، وهو شُكرُ المُنعم، وهذا حاصلٌ في ذاتِ التَّصديق، فالإيمانُ بالله تعالى هو شكرُه على نِعَمِّهِ الظَّاهرةِ والباطنة علينا.
ب. ما يقبل السُّقوط في بعض الأحوال: كالصَّلاة حسنت للتَّعظيم، والتَّعظيمُ حاصلٌ في ذاتها، فقيام العبد بالصَّلاة لله تعالى يتحقّق فيها معنى تعظيم المعبود.
2.حسن لمعنى في عين الأمر مشابهٌ للحسن لمعنى في غير الأمر: كالزَّكاة فإنَّها في عينها تنقيص المال، حَسُنت لمعنى في غيرها، وهو دفعُ حاجة الفقير، فبهذا المعنى صارت مشابهةً للذي حسن لمعنى في غيره، إلا أنَّ حاجةَ الفقير لما كانت
¬__________
(¬1) ينظر: خلاصة الأفكار ص15.
المجلد
العرض
17%
تسللي / 626