أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

أقسام الدَّلالات المتعلَّقة بالنَّظم والمعنى أربعة

ووقت الصَّلاة شرطٌ؛ لأنَّ الشَّرطَ ما يفوت أداء الواجب بفوته، بحيث لا يتحقَّق أداء الواجب بزوال الشَّرط؛ لأنَّ الوقتَ إذا خرج كان الإتيانُ بالواجب قضاءً، فالصَّلاةُ المكتوبة بعد انتهاء وقتها تصبح قضاءً لا أداءً؛ لفوات شرطها وهو الوقت، وكلُّ ما يفوت الأداء بفوته شرطٌ كما في سائر شروط الصَّلاة: كالطَّهارة وستر العورة واستقبال القِبلة والنيّة، فلا تصحّ الصَّلاة بفقد واحد من هذه الشُّروط.
ووقتُ الصَّلاة سبب؛ لأنَّ السَّببَ ما يختلف أداء الواجب باختلاف صفته، فاختلافُ صفة الواجب من فجر إلى ظهر إلى عصر يختلف به الواجب من صلاة فجر إلى صلاة ظهر إلى صلاة عصر، وكلُّ ما يتغيّر الواجبُ بتغيُّره فهو سببٌ؛ لأنَّ المُسبّبَ كالصَّلاة يثبت على وفق سببه وهو الوقت.
ومن أحكام الصَّلاة بسبب وجود هذه المعاني الثَّلاثة فيها:
اشتراط نيّة تعيين فرض الوقت؛ بأن ينوي صلاة الظُّهر في وقتِ الظُّهر مثلاً؛ لأنَّ الوقتَ لمّا كان ظَرفاً كان المشروعُ فيه متعدِّداً، بحيث يُمكنه أن يؤدِّي في الوقتِ عدّة صلوات، فيشترط تمييز أي صلاة يؤدّي في الوقت، وذلك بنية التعيين.
ولا تسقط نيّة تعيين الصَّلاة إذا ضاق الوقت؛ بحيث لا يسع غير هذه الصَّلاة الواجبة، بل لا بُدّ أن يعيِّنها؛ لأنَّ المعتبرَ أنَّ الوقتَ في نفسه ظرفٌ، لا أنَّه في هذه الصُّورةِ محددٌ بهذه الصَّلاة.
ولا يتعيَّن بعضُ أَجزاء الوقت للسَّببية بشيءٍ من القصد ولا من القول، بأن
المجلد
العرض
18%
تسللي / 626