أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

القسمُ الثَّالث: في وجوه استعمال ذلك النَّظم، وهو أربعة:

إلى المجاز، كما إذا حَلَف لا يأكل من هذه النَّخلةِ ولا نِيّة له، تحوَّلت اليمين إلى ما يخرج منها بلا صنعةٍ: كالجُمَّار والطَّلع والرَّامخ والبُسر والرُّطب وصفره والتَّمر والنَّبيذ والخلّ المتخذ منه.
ب. إن كانت الحقيقة مهجورةً: وهي ما يُمكن الوصولُ إليها إلاّ أنَّ النَّاسَ هجروها ـ أي تركوهاـ كما إذا حَلَفَ لا يضع قدمَه في دارِ فلان؛ لأنَّ حقيقةَ وضع قدمه حافياً وإن لم يدخل مهجورٌ عرفاً، فلا أحد يذهب لدار آخر ويضع قدمه في بيته ثم يخرج، والمهجورُ عرفاً كالمتعذِّر تحقُّقُه، فينصرف اليمينُ إلى دخول الدَّار، وهو المجاز المتعارف، فيحنث إن دخل الحالف الدَّار مطلقاً.
ومَن حَلَفَ لا يأكل رأساً، فالحقيقةُ ما يُسمَّى رأساً من أيِّ حيوانٍ مأكول، ولكنَّه متروك عادةً، فيقع يمين الحالف على ما يُباع في الأسواق بعد كبسه في التَّنانير وسلقه؛ بدلالة العادة، فإنَّه هو المقصود بالرَّأس عند الإطلاق.
والمهجورُ شرعاً كالمهجور عادة: كالخصومةِ مهجورةٌ شرعاً؛ لقوله تعالى: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا} (¬1)، فإذا وَكَّل عمرو زيداً في خصومةٍ مع رجلٍ بأن يدفع ما يدّعيه هذا الرَّجل على عمرو، وتَبَيَّن لزيدٍ أنَّ الحقّ مع هذا الرَّجل، فله أن يُقِرَّ بذلك على عمرو، ويقول: الحقُّ للرَّجل، وإن تبيَّن لزيدٍ أنَّ الحقَّ مع عمرو فعليه أن يدفعَ عنه ويقول: الحقّ مع عمرو، فكان زيدٌ بهذا التَّوكيل له الحقّ في الإجابة بنعم: أي الحقّ مع عمرو، أو لا: أي لا حقّ مع عمرو، لا أنَّ زيداً يُصِرُّ على الباطل ودائماً يدَّعي الحقّ مع عمرو؛ لأنَّ هذا شرعاً لا يجوز، فلا ينصرف التَّوكيل
¬__________
(¬1) الأنفال: 46.
المجلد
العرض
23%
تسللي / 626