أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

القسم الرَّابع: في وجوه الاستدلال: «الوقوف على أحكام النَّظم» (فهم المعنى):

وللإشارة عموم كالعبارة؛ لأنَّ كلاً منهما ثابتٌ بنفسِ النَّظم، فيحتمل أن يكونَ كلٌّ منهما خاصّاً وأن يكون عامّاً مخصوصَ البعض، والعموم باعتبار الصِّيغة.
الثَّالث: الاستدلال الثَّابت بدلالة النَّصِّ:
هو حكمٌ ثبت بسبب معنى النَّصِّ لغةً لا بعين النَّصِّ، أو دلالة اللفظ على ثبوت حكم الصُّورة المذكورة للصُّورة المسكوت عنها؛ لاشتراكهما في معنى ووصف يَعرف كلُّ عارفٍ باللُّغة أنَّ ذلك المعنى هو علَّةُ الحكم المذكور.
والمرادُ المعنى الذي يعرفه كلُّ سامع يعرف اللُّغة من غير استنباط.
مثاله: قوله تعالى: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} (¬1)، فالنَّهي عن التَّأفيف يُعلم به حرمة الضَّرب من غير اجتهاد، فحرمةُ الضَّرب حكم استفيد من معنى التَّأفيف ـ الذي هو الأذى ـ بكلمة التَّضجر.
والثَّابتُ بدلالةِ النَّصِّ كالثَّابت بعبارته وإشارته من حيث إنَّ كلاً منهما يوجب الحكم قطعاً؛ لاستناده إلى المعنى المفهوم من اللفظ لغةً، لكن عند التَّعارض، فإنَّ الإشارةَ تُقَدَّمُ على الدَّلالة، وإذا قُدِّمت الإشارةُ، فالعبارةُ أَولى؛ لأنَّ في الإشارة وُجِد النَّظمُ والمعنى اللغوي، وفي الدَّلالةِ لم يوجد إلاّ المعنى اللغوي، فتَرَجَّحَت الإشارة.
ومثال تعارضهما: ما قاله الشَّافعيُّ: تجب الكفَّارة في القتل العمد؛ لأنَّها لمَّا
¬__________
(¬1) الإسراء: 23.
المجلد
العرض
24%
تسللي / 626