أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

القسم الرَّابع: في وجوه الاستدلال: «الوقوف على أحكام النَّظم» (فهم المعنى):

وما استكرهوا عليه» (¬1)، فيقدَّر «إثم»؛ لأنَّ الكلام لا يصدق بدون تقدير محذوف فيه، وهو «الإثم»؛ لأنَّ الخطأ والنِّسيان يقعان بلا محالة من كل شخص، فكيف وُضعا عن النَّاس، فلزم التَّقدير للمحذوف.
ومثال صحَّة الكلام شرعاً: قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَة} (¬2)، فيقدَّرُ «مملوكةً»؛ لأنَّه لا تصحّ الكفَّارة إلا بتحرير عبدٍ يملكه، فيكون في الكلام تقدير لمحذوف، حتى يصحّ الكلام شرعاً.
ومثال صحَّة الكلام عقلاً: قوله تعالى: {وسئل القرية التي كنا فيها}، فَيُقَدَّر «أهل»؛ لأنَّ القرية بنفسها لا تُسأل لكونها جماداً، وإنَّما يسأل مَن يعيش فيها من النَّاس، فيلزم تقدير محذوف للكلام حتى يستقيم من جهة العقل.
والثَّابتُ بالاقتضاء كالثّابت بدلالة النَّصِّ في إفادته وجوب الحكم قطعاً، ولكن عند تعارض الاقتضاء مع الدَّلالة ترجَّح الدَّلالة على الاقتضاء.
مثالُه: عن أسماء ابنة أبي بكر - رضي الله عنهم - أنَّ امرأة سألت النَّبي - صلى الله عليه وسلم - عن الثَّوب يصيبه الدَّم من الحيضة؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «حُتيه ثمّ أُقرصيه بالماء ثمّ انضحيه» (¬3)، فإنَّه يدلّ باقتضاءِ النَّصِّ على أنَّه لا يجوز غسلُ النَّجَس بغيرِ الماءِ من المائعات؛ لأنَّه لمّا
¬__________
(¬1) فعن ابن عباس - رضي الله عنه - يرفعه، قال: «إنَّ الله وضع عن أمتي الخطأ والنِّسيان وما استكرهوا عليه» أخرجه ابن ماجه 1: 659، والبيهقي في السُّنن الكبير 6: 84، وقال الهيثمي في مجمع الزَّوائد 6: 250: رواه الطبراني في الأوسط 8: 161 وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف.
(¬2) القصص: 3.
(¬3) في سنن أبي داود 1: 99، وسنن التِّرمذي 1: 254، وسنن الَّنسائي الكبرى 1: 183، وصحيح ابن خزيمة 1: 139، وصحيح ابن حبان 4: 243.
المجلد
العرض
24%
تسللي / 626