أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

الوجوه الأربعة في الاستدلال على الأحكام، فهي فاسدةٌ عند الحنفيّة

هـ. مفهوم اللَّقب؛ وهو ما دلَّ على أنَّ حكم المنطوق مقتصر على الاسم الجامد المذكور في العبارة، وأنَّ نقيضه ثابت لغير ذلك الاسم الجامد، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الحنظة بالحنطة .... »، فتنصيصه على الأعيان السِّتة في الرِّبا يمنع جريانه في غيرها (¬1).
وهذه الأنواع لمفهوم المخالفة معتبرةٌ عند الشَّافعيّة في نصوص القرآن والسُّنة سوى الأخير، وهو مفهوم اللقب، فغير معتمد عندهم، وعند الحنفية غير معتبر مطلقاً، بمعنى أنَّ النَّصِّ لا يدلّ على نقيض الحكم لغير المنطوق، فيبقى المفهوم مسكوتاً عنه، فإن دلَّ دليل على أنَّ حكمه حكم المنطوق عمل به، وإن دلَّ دليل على أنَّ حكمه مناقض لحكم المنطوق عُمل به.
ومفهومُ المخالفة معتبرٌ في كتب الفقه عند الحنفيّة، وكذلك في مخاطبات النَّاس (¬2).
ووجه الفرق بين النُّصوص الشَّرعية والعبارات الفقهية:
إنَّ نصوص القرآن والسُّنة تحتوي على عباراتٍ بليغةٍ حكيمةٍ، فربّما تذكر فيها ألفاظ للتَّأكيد والتَّوبيخ والتَّشنيع والوعظ والتَّذكير ولا تكون قيداً لما سبق: كقوله تعالى: {وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً} (¬3)، فإنَّما أضيف لفظ القليل؛ للتَّشنيع
¬__________
(¬1) ينظر: روضة الناظر 2: 137، والمستصفى 1: 270.
(¬2) ينظر: تفصيل ما سبق شرح رسم المفتي 1: 41 - 44، وأصول الإفتاء ص 40 - 42، وغيرهما.
(¬3) البقرة: من الآية 41.
المجلد
العرض
25%
تسللي / 626