أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

الوجوه الأربعة في الاستدلال على الأحكام، فهي فاسدةٌ عند الحنفيّة

أ. اتحاد الحادثة:
فيُحمل المُطلق على المُقيَّد في المحكوم به في حادثةٍ واحدةٍ في هذه الحالة فقط؛ للضَّرورة في استحالة أنّ يكون لحادثة واحدة حكمان.
مثاله: في المطلق قوله تعالى في صوم كفَّارة اليمين: {ثلاثة أيام}؛ إذ أوجب صيام ثلاثة أيام مطلقة، سواء كانت متتابعة أو غير متتابعة، مع المقيَّد في القراءة المشهورة لابن مسعود - رضي الله عنه -: «ثلاثة أيّام متتابعات» (¬1)؛ إذ أوجب صيام ثلاثة أيّام مقيَّدة بالتتابع، فحمل فيها المطلق على المقيّد؛ لاستحالة أن يكون لهذا الحادثة حكمان؛ بأن يصوم متتابعاً أو غير متتابع.
ب. اختلاف الحادثة:
فلا يُحمل المُطلق على المُقيَّد في المحكوم به في حادثتين.
مثاله: المطلق في قوله تعالى في كفّارة الظِّهار: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} (¬2)؛ إذ أوجب في الكفَّارة رقبة مطلقة مسلمة أو غير مسلمة، مع المقيَّد في قوله تعالى في كفَّارة القتل: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} (¬3)؛ إذ أوجب في الكفَّارة رقبةً مُقيَّدةً بأن تكون مسلمةً، فلا
¬__________
(¬1) في مصنف عبد الرَّزاق 8: 513. وعن أبي العالية عن أُبَيّ بن كعب - رضي الله عنه -: «أنَّه كان يقرأها: فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات» في المستدرك 2: 303: وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. والموطأ 1: 305، ومصنف ابن أبي شيبة 3: 88، وغيرها.
(¬2) القصص: 3.
(¬3) النساء: 92.
المجلد
العرض
25%
تسللي / 626