أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

الوجوه الأربعة في الاستدلال على الأحكام، فهي فاسدةٌ عند الحنفيّة

الفطرة عند الحنفية هو رأسٌ يمونه: أي يجب نفقتُه عليه، ويلي عليه ولاية كاملة: أي ينفذ قوله عليه رضي أم لم يرض، فالعبدُ نفقتُه على سيدِه وينفذ قول السَّيد عليه مطلقاً، وكذلك الابن الصَّغير نفقتُه واجبةٌ على والدِه، وينفذ قوله عليه مطلقاً، وهكذا.
ب. اختلاف الحادثة:
فلا يُحمل المُطلق على المُقيَّد في سبب الحكم في اختلاف الحادثة، مثاله: في المطلق في قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا} [المائدة:38]؛ إذ اليد مطلقة فلم يبيِّن مقدار القطع فيها، مع المقيد في قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق}؛ إذ بيَّن أنَّ الغَسل في الوضوء إلى المرافق، فلا يُحمل المُطلق على المُقيَّد، فيلزم منها القطع إلى المرافق، بل يعمل بكلّ واحدة منها على حدة، لكن ثبت في الأحاديث المشهورة أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع من الزَّند (¬1)، فيكون التَّقييد جاء من تلك الأحاديث؛ لكونها في حادثة واحدة في المحكوم به؛ لاستحالة اجتماع حكمين لمسألة واحدة.
وإنَّما لا يُحمل المُطلق على المُقيَّد في غير الصُّورة الأُولى التي سبقت؛ لإمكان العمل بالدَّليلين في المطلق على إطلاقه، وفي المقيَّد على تقييده، وكلُّ ما أَمكن إعمال
¬__________
(¬1) وهذا فعل النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «أنَّه قَطَعَ يدَ السَّارق من الِمفصل» في السنن الصغير 7: 204، وسنن البيهقي الكبير 8: 271، ولأبي الشيخ في كتاب الحدود عن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر - رضي الله عنهم - كانوا يقطعون السَّارقَ مِنَ المفصل»، كما في تلخيص الحبير 4: 73، وعمدة الرِّعاية 4: 311.
المجلد
العرض
25%
تسللي / 626