أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

الوجوه الأربعة في الاستدلال على الأحكام، فهي فاسدةٌ عند الحنفيّة

الدَّليلين وَجَبَ بالعمل بهما، وهو أولى من إهمال أحدهما.
ثالثاً: القِران في النَّظم يُوجبُ القِران في الحكم::
فمعنى القِران في النَّظم: أي الجمع بين كلامين بحرفِ العطف، نحو قوله تعالى: {وَأَقِيمُيوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}، فإنَّه لا يوجب القِران في الحكم: أي لا يَلزم منه الاتفاق في الحكم بين المقترنين.
واستدل بعضُهم (¬1) بأنَّ الزَّكاةَ لا تجب على الصَّغير؛ لأنَّ الصَّلاة لا تجب على الصَّغير؛ لاقترانهما معاً في قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [النور:56]؛ لأنَّ العطفَ موجبٌ الاشتراك، وهما جملتان كاملتان عُطِفَت إحداهما على الأُخرى بالواو، فيقتضي التَّسويةَ بينهما في الحكم.
وعند الحنفية: لا تجب الزَّكاة على الصَّبيّ، لكن لا لأجل العطف الوارد في الآية؛ لأنَّهم لم يعتبروا أنَّ الاقترانَ في النَّظم موجبٌ الاقتران في الحكم، بل لأنَّها عبادةٌ، وهي واجبةٌ على المكلّفين، والصَّغيرُ ليس مكلَّفاً بالعبادات، فلا تجب عليه.
والعطف في الجملة على الجملة لا يوجب الشَّركة؛ لأنَّ الشَّركةَ إنَّما وجبت في الجملة النَّاقصة لافتقارها إلى ما تتمّ به وهو الخبر، مثال: هند وزينب طالق، فإنَّ هنداً كانت محتاجة إلى الخبر وهو طالق، فحصلت الشَّركة، كما في قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِين مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} (¬2)، فإنَّ جملة «محمد رسول الله»
¬__________
(¬1) نسب هذا القول لمالك. ينظر: البحر المحيط 8: 109.
(¬2) الفتح: 29.
المجلد
العرض
25%
تسللي / 626