مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثَّالث حروف المعاني
رابعاً: بل:
وهي لإثبات ما بعد «بل» والإعراض عمّا قبل «بل» على سبيل تدارك الغلط، بمعنى أنَّا غلطنا في تكلّم ما قبل بل؛ إذ لم يكن مقصوداً لنا، وإنَّما المقصود ما بعده، فإذا قلت: جاءني زيدٌ بل عمروٌ، كان معناه: أنَّ المقصودَ إثباتُ المجيءِ لعمرو لا لزيد.
فلو قال رجل لزوجته المدخول بها: أنت طالق واحدة بل ثنتين يقع ثلاثاً؛ لأنَّه أراد أن يضربَ عن الواحدة إلى الاثنتين، فالقياسُ يقتضي أن لا يقع الأوّل بل الآخر، ولكن لَمّا لم يصحّ الإعراض عن الطَّلاق فيعمل الأوّل والآخر معاً فيقع الثَّلاث؛ لأنَّ الإعراضَ عمّا قبله إنَّما يصحّ إذا كان ما قبله صالحاً للإعراض، كما في الأخبار، أمّا في الإنشاءات، فلا يُمكن ذلك، فيقع الأول والثَّاني جميعاً.
خامساً: لكن:
وهي للاستدراك بعد النَّفي: أي دفع توهم ناشئ من الكلام السَّابق كقولك: ما جاءني زيد، فأوهم أنَّ عَمراً أيضاً لم يجء لمناسبة وملازمة بينهما، فاستدركت بقولك: لكن عمرو.
وإن كان عطف مفرد على مفرد يشترط وقوعها بعد النَّفي، وإن كان عطف جملة على جملة يقع بعد النَّفي والإثبات.
ويصحّ العطف عند اتساق الكلام وإلا فهو مستأنف، ونعني بالاتساق: أن يكون «لكن» موصولاً بالكلام السَّابق، ولا يكون نفي فعل وإثباته بعينه، بل يكون النَّفي راجعاً إلى شيء، والإثبات إلى شيء آخر، وإن فُقِد أحد الشَّرطين
وهي لإثبات ما بعد «بل» والإعراض عمّا قبل «بل» على سبيل تدارك الغلط، بمعنى أنَّا غلطنا في تكلّم ما قبل بل؛ إذ لم يكن مقصوداً لنا، وإنَّما المقصود ما بعده، فإذا قلت: جاءني زيدٌ بل عمروٌ، كان معناه: أنَّ المقصودَ إثباتُ المجيءِ لعمرو لا لزيد.
فلو قال رجل لزوجته المدخول بها: أنت طالق واحدة بل ثنتين يقع ثلاثاً؛ لأنَّه أراد أن يضربَ عن الواحدة إلى الاثنتين، فالقياسُ يقتضي أن لا يقع الأوّل بل الآخر، ولكن لَمّا لم يصحّ الإعراض عن الطَّلاق فيعمل الأوّل والآخر معاً فيقع الثَّلاث؛ لأنَّ الإعراضَ عمّا قبله إنَّما يصحّ إذا كان ما قبله صالحاً للإعراض، كما في الأخبار، أمّا في الإنشاءات، فلا يُمكن ذلك، فيقع الأول والثَّاني جميعاً.
خامساً: لكن:
وهي للاستدراك بعد النَّفي: أي دفع توهم ناشئ من الكلام السَّابق كقولك: ما جاءني زيد، فأوهم أنَّ عَمراً أيضاً لم يجء لمناسبة وملازمة بينهما، فاستدركت بقولك: لكن عمرو.
وإن كان عطف مفرد على مفرد يشترط وقوعها بعد النَّفي، وإن كان عطف جملة على جملة يقع بعد النَّفي والإثبات.
ويصحّ العطف عند اتساق الكلام وإلا فهو مستأنف، ونعني بالاتساق: أن يكون «لكن» موصولاً بالكلام السَّابق، ولا يكون نفي فعل وإثباته بعينه، بل يكون النَّفي راجعاً إلى شيء، والإثبات إلى شيء آخر، وإن فُقِد أحد الشَّرطين