أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثَّالث حروف المعاني

فحينئذٍ يكون الكلام مستأنفاً مبتدأ لا معطوفاً كقوله: حضر محمد لكن عليٌّ قويٌّ، فيكون مستأنفاً؛ لعدم الاتساق، ولا يوجد فيه نفي لشيءٍ وإثبات لآخر.
سادساً: أو:
وهو لأحد المذكورين كما في قول الزَّوج لزوجته: هذه طالق أو هذه، فمعناه كقول الزَّوج: إحداهما طالق.
يعني أنَّ قولَه: هذه طالق أو هذه إنشاءٌ من حيث الشَّرع؛ لأنَّ الشَّرعَ وضعه لإيجادِ الطَّلاق بهذا اللفظ، ولكنَّه يحتمل أن يكون إخباراً عن طلاق سابق على هذا الكلام؛ لأجل كونه خبراً من حيث اللغة، ولما كان ذا جهتين فأوجب التَّخيير: أي تخيير المتكلّم من حيث كونه إنشاءً بعد ذلك؛ بأن يوقع الطَّلاق في أيّتهما شاء، ويُعيِّن أنَّ هذا كان مراداً لي على احتمال أن يكون هذا التَّعيين بياناً للخبر المجهول الصَّادر عنه من حيث كونه خبراً.
وتُستعارُ «أو» للعموم فتصير بمعنى «واو» العطف لا عينها، يعني كما أنَّ الواوَ تدلُّ على إثبات الحكم للمعطوف والمعطوف عليه كليهما، فكذلك: أو؛ فتكون بمعنى الواو، لكن الواو تدلُّ على الاجتماع والشُّمول، و «أو» تدلُّ على انفرادِ كلٍّ منهما عن الآخر، فلا تكون عينها.
ومثاله: قوله: والله لا أُكلم فلاناً أو فلاناً، حتى إذا كلَّم أحدَهما يحنث، ولو كلَّمهما لم يحنث إلاّ مرّةً؛ لأنَّها لم تكن عين الواو، فلو كلَّمهما جميعاً لم يحنث إلا مرةً، ولم يجب عليه إلا كفَّارة يمين واحدة؛ إذ هتك حرمة اسم الله تعالى لم يوجد إلا مرّةً واحدة، ولو كانت عين الواو لصار بمنزلة اليمينين، فتجب الكفَّارة لكلّ واحدٍ منهما على حدة.
المجلد
العرض
26%
تسللي / 626