أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثَّالث حروف المعاني

المطلب الرَّابع: حروف الشَّرط:
أوَّلاً: حرف «إن»:
وهي في الأصل للشَّرط؛ لاختصاصه بها، فتدخل في أمر على خطر الوجود: أي مدخولها، وهو الشَّرط يكون معدوماً على خطر الوجود: أي متردِّدٍ بين أن يكون وأن لا يكون.
وقد تفرَّع على هذا: أنَّه لو قال قائل لامرأته: إن لم أطلقك فأنت طالق، فالحكم أنَّه إن لم يطلقها لا يقع الطَّلاق إلا في آخر جزء من حياته أو حياتها؛ لأنَّه علَّق وقوع الطَّلاق بعدم تطليقه إيَّاها، وهذا لا يتحقَّق إلا عند الموت، فيقع الطَّلاق في آخر جزءٍ من الحياةِ (¬1).
ثانياً: حرف «إذا»:
وهي عند الكوفيين: للظَّرفِ وللشَّرطِ: أي للظَّرفِ المجردِ عن الشَّرط، فتفيد زمان حصول ما بعدها، فلا تجزم الفعل، ويكون استعماله فيما هو قطعيّ الوجود، وللشَّرط المجرد عن الظَّرف، فإذا استعملت في الشَّرط لم يبق فيها معنى الوقت، وصارت بمعنى «إن»، وإليه ذهب أبو حنيفة.
وعند البصريين: حقيقة في الظَّرف، وقد تجيء للشَّرط بلا سقوط معنى الظَّرف كـ «متى»، وإليه ذهب الصَّاحبان - رضي الله عنهم -، ودخوله في أمر كائن أو منتظر لا
¬__________
(¬1) ينظر: الوجيز مع حاشيته ص87.
المجلد
العرض
27%
تسللي / 626