أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث التَّمهيدي: شمول مفهم السُّنَّة لتصرُّفات الصَّحابة - رضي الله عنهم -:

وأقومها هدياً، وأَحسنها حالاً، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيّه - صلى الله عليه وسلم - وإقامةِ دينه، فاعرفوا لهم فضلَهم واتبعوهم في آثارهم، فإنَّهم كانوا على الهدي المستقيم» (¬1).
ولم يكن هذا الطَّريق خاصّاً بابن مسعود - رضي الله عنه -، بل هو منهجٌ عامٌّ متبعٌ في هدي الصَّحابة - رضي الله عنهم - بَين بعضهم البعض ولمَن جاء بعدهم؛ كعمر (¬2) وحذيفة (¬3) وابن عباس (¬4) - رضي الله عنهم -.
وسرُّ اعتماد هذا المنهج؛ حتى لا يُتعامل مع القرآن والسُّنة كنصوص جامدة كلٌّ يوؤلُها كيفما يريدُ ويفهمُها على أي طريقٍ شاء فيَضِلَّ ويُضِلَّ، وإنَّما في فعلِهم وقولهم - رضي الله عنهم - تطبيقٌ لنصوصِ القرآنِ والسُّنةِ وتفسيرٍ لهما على الصُّورةِ الصَّحيحةِ المرادةِ من الشَّارعِ الحكيم، ففي تطبيقهم يَتَبَيَّن لنا مقصود المُشَرِّع؛ لمعايشتهم النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
فكما أنَّ أفعال النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأقواله هي تفسير للقرآن، وهذا ما شَهِدَت به أمُّ المؤمنين في الأثر عن سعد بن هشام قال: «أتيت عائشة رضي الله عنها، فقلت: يا أم المؤمنين، أخبريني بخلق رسول الله؟ قالت: كان خلقه القرآن، أَما تَقْرَأَ: {وإنك
¬__________
(¬1) ينظر: فتح العلي المالك 1: 89 - 101، والموافقات 4: 78.
(¬2) الأحاديث المختارة 1: 239، وقال: إسناده صحيح، وسنن الدَّارمي 1: 71، ومصنف ابن أبي شيبة 4: 543، والسنن الكبير 10: 110، وغيرها.
(¬3) ينظر: الاعتصام 1: 531.
(¬4) السنن الكبير10: 115.
المجلد
العرض
30%
تسللي / 626