مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الأوَّل كيفيّة الاتصال بنا من النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -
الكافَّة، طبقة عن طبقة، فهذا لا يحتاجُ إلى إسنادٍ مُعيَّن، يكون عن فلانٍ عن فلان (¬1).
ويصدق عليه التَّوارث المدرسيِّ للعلم؛ ولذلك لقَّبه الكشميريّ (¬2) «بتواترِ الفقهاء».
وخلاصة ما فيه: اقتضت الحاجة من الصَّحابة - رضي الله عنهم - في تعليم الإسلام أن ينتقل المجتهدون منهم إلى البلاد المفتوحة؛ لِيُعَلِّموا الإسلام وينشروه بالهيئة التي تلقوه بها، فكان أبو الدَّرداء ومعاذ بن جبل - رضي الله عنهم - في الشَّام، وأبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - في البصرة، وابنُ عَبّاس - رضي الله عنه - في مكة، وزيد بن ثابت وعائشة وابن عمر وأبو هريرة - رضي الله عنهم - في المدينة، وابن مسعود وعليّ - رضي الله عنهم - في الكوفة، وهكذا، ومنهم تكوَّنت نواة المذاهب الفقهية في نقل الجانب العملي للإسلام لمَن بعدهم.
وطالما بحثنا عن أصول الحنفية، فنبيَّن مثال هذا القسم عندهم؛ إذ بعد فتح الكوفة على يدِ سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - سنة (17هـ)، بعثَ عمرُ - رضي الله عنه - لها عمار بن ياسر - رضي الله عنه - أَميراً، وابنَ مسعود - رضي الله عنه - قاضياً؛ لأنَّه من أكابر المجتهدين من الصَّحابة - رضي الله عنهم -، فهو خامس مَن أسلم (¬3)، وقال عنه - صلى الله عليه وسلم -: «رضيت لأُمَّتي ما رضي لها ابن أم
¬__________
(¬1) ينظر: فيض الباري.8.
(¬2) في العرف الشذي1: 41.
(¬3) حلية الأولياء 1: 126، والمستدرك 3: 313، وصححه، ووافقه الذَّهبي، قال الشيخ شعيب: وهو كما قالا. ينظر: هامش السِّير للذهبي 1: 464.
ويصدق عليه التَّوارث المدرسيِّ للعلم؛ ولذلك لقَّبه الكشميريّ (¬2) «بتواترِ الفقهاء».
وخلاصة ما فيه: اقتضت الحاجة من الصَّحابة - رضي الله عنهم - في تعليم الإسلام أن ينتقل المجتهدون منهم إلى البلاد المفتوحة؛ لِيُعَلِّموا الإسلام وينشروه بالهيئة التي تلقوه بها، فكان أبو الدَّرداء ومعاذ بن جبل - رضي الله عنهم - في الشَّام، وأبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - في البصرة، وابنُ عَبّاس - رضي الله عنه - في مكة، وزيد بن ثابت وعائشة وابن عمر وأبو هريرة - رضي الله عنهم - في المدينة، وابن مسعود وعليّ - رضي الله عنهم - في الكوفة، وهكذا، ومنهم تكوَّنت نواة المذاهب الفقهية في نقل الجانب العملي للإسلام لمَن بعدهم.
وطالما بحثنا عن أصول الحنفية، فنبيَّن مثال هذا القسم عندهم؛ إذ بعد فتح الكوفة على يدِ سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - سنة (17هـ)، بعثَ عمرُ - رضي الله عنه - لها عمار بن ياسر - رضي الله عنه - أَميراً، وابنَ مسعود - رضي الله عنه - قاضياً؛ لأنَّه من أكابر المجتهدين من الصَّحابة - رضي الله عنهم -، فهو خامس مَن أسلم (¬3)، وقال عنه - صلى الله عليه وسلم -: «رضيت لأُمَّتي ما رضي لها ابن أم
¬__________
(¬1) ينظر: فيض الباري.8.
(¬2) في العرف الشذي1: 41.
(¬3) حلية الأولياء 1: 126، والمستدرك 3: 313، وصححه، ووافقه الذَّهبي، قال الشيخ شعيب: وهو كما قالا. ينظر: هامش السِّير للذهبي 1: 464.