مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الأوَّل كيفيّة الاتصال بنا من النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -
حديث: «لا وصية لوارث»: «ولا يَضرُّ الكلام في سندِ خاصٍّ من أسانيد الحديث بعد أن ورد بأسانيد لا تحصى، وأخذت به الأُمَّة جمعاء خلفاً عن سلف، على أنَّ الكلام في الأسانيد إنَّما يكون عند أهل النَّقد فيما لم يستفض هذه الاستفاضة، ولم تُأخذ هذا الأخذ».
ثانياً: حكم المشهور:
إنَّ هذا الخبر وإن كان من الآحاد في أصلِه، إلا أنَّ هؤلاء القوم أئمةٌ ثقاتٌ لا يُتهمون، فصار الخبر بشهادتهم وتصديقهم بمنزلة المتواتر حجةٌ من حجج الله تعالى (¬1)، لكن للأصوليين في حكمه قولان مشهوران، وهما:
أ. أنَّه مثل المتواتر، فيثبت به علم اليقين لكن بطريق الاستدلال لا بطريق الضَّرورة؛ لأنَّ التَّابعين لَمّا أَجمعوا على قَبوله والعمل به ثبت صدقه؛ لأنَّه لا يتوهم اتفاقَهم على القَبول إلا بجامعٍ جمعَهم عليه، وليس ذلك إلا تعيينُ جانبِ الصِّدقِ في الرُّواة، ولهذا سَمَّينا العلم الثَّابت به استدلالياً لا ضرورياً، فلا يَكفر جاحدُه؛ لأنَّ إنكارَه وجحودَه لا يؤدي إلى تكذيب الرَّسول - صلى الله عليه وسلم -.
ب. أنَّه يوجب علم طمأنينة لا علم يقين، والطمأنينة (¬2): زيادة توطين وتسكين يحصل للنَّفس على ما أدركته، فإن كان المدركُ يقينياً فاطمئنانها زيادة اليقين وكماله، كما يحصل للمتيقّن بوجود مكّة بعدما يشاهدُها، وإليه الإشارةُ
¬__________
(¬1) ينظر: أصول البزدوي 2: 368.
(¬2) وأول من فصَّل وصرَّح أنَّ المتواتر يفيد علم اليقين وأنَّ المشهور يفيد علم الطمأنينة، هو الإمام الدَّبوسي، كما في تقسيم الأخبار ودلالتها عند السَّادة الحنفية ص 60.
ثانياً: حكم المشهور:
إنَّ هذا الخبر وإن كان من الآحاد في أصلِه، إلا أنَّ هؤلاء القوم أئمةٌ ثقاتٌ لا يُتهمون، فصار الخبر بشهادتهم وتصديقهم بمنزلة المتواتر حجةٌ من حجج الله تعالى (¬1)، لكن للأصوليين في حكمه قولان مشهوران، وهما:
أ. أنَّه مثل المتواتر، فيثبت به علم اليقين لكن بطريق الاستدلال لا بطريق الضَّرورة؛ لأنَّ التَّابعين لَمّا أَجمعوا على قَبوله والعمل به ثبت صدقه؛ لأنَّه لا يتوهم اتفاقَهم على القَبول إلا بجامعٍ جمعَهم عليه، وليس ذلك إلا تعيينُ جانبِ الصِّدقِ في الرُّواة، ولهذا سَمَّينا العلم الثَّابت به استدلالياً لا ضرورياً، فلا يَكفر جاحدُه؛ لأنَّ إنكارَه وجحودَه لا يؤدي إلى تكذيب الرَّسول - صلى الله عليه وسلم -.
ب. أنَّه يوجب علم طمأنينة لا علم يقين، والطمأنينة (¬2): زيادة توطين وتسكين يحصل للنَّفس على ما أدركته، فإن كان المدركُ يقينياً فاطمئنانها زيادة اليقين وكماله، كما يحصل للمتيقّن بوجود مكّة بعدما يشاهدُها، وإليه الإشارةُ
¬__________
(¬1) ينظر: أصول البزدوي 2: 368.
(¬2) وأول من فصَّل وصرَّح أنَّ المتواتر يفيد علم اليقين وأنَّ المشهور يفيد علم الطمأنينة، هو الإمام الدَّبوسي، كما في تقسيم الأخبار ودلالتها عند السَّادة الحنفية ص 60.