أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثَّاني رُواة الأحاديث

ثُمَّ هذا النَّوع من القصور لا يتوهم في الرَّاوي إذا كان فقيهاً؛ لأنَّ ذلك لا يخفى عليه لقوَّة فقهه، فالظَّاهر أنَّه إنَّما روى الحديث بالمعنى عن بصيرة، فإنَّه علم سماعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذلك مخالفاً للقياس، ولا تهمة في روايته، فكأنا سمعنا ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيلزمنا ترك كلّ قياس بمقابلته؛ ولهذا قلَّت روايةُ الكبار من فقهاء الصَّحابة - رضي الله عنهم - ...
ومع هذا كله، فالكبارُ من أصحابنا يُعَظِّمون روايةَ هذا النَّوع منهم ويَعتمدون قولهم، فإنَّ مُحمّداً ذكر عن أبي حنيفة أنَّه أخذ بقول أنس - رضي الله عنه - في مقدار الحيض وغيره، وكان درجةُ أبي هريرة - رضي الله عنه - فوقَ درجته، فعرفنا بهذا أنَّهم ما تركوا العمل بروايتهم إلا عند الضَّرورة لانسداد باب الرَّأي من الوجه الذي قرّرنا».
وهذا النَّقل عن السَّرخسي يوضح لنا الاحترام والتَّقدير والتَّبجيل العظيم الذي يَكُنُّهُ أصوليوا وفقهاء المذهب الحنفي لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامَّة وأبي هريرة - رضي الله عنه - خاصَّة، رغم مشي السَّرخسي مع جمهور علماء الحنفية القائلين باعتبار فقه الرَّاوي، وعدم أخذهم بحديثه في حالة روايته؛ لما يخالف الأصول الأُخرى من القرآن والسُّنة والإجماع، فالمسألةُ إذن مسألةٌ علميةٌ باعتماد أصل يرجح فيه الأدلة عند تعارضها لا غير، وقد لاحظنا قوّة استدلالهم على ذلك.
المجلد
العرض
37%
تسللي / 626